هؤلاء هُمْ من تحتاجهم البلاد للنهوض والارتقاء

هؤلاء هُمْ من تحتاجهم البلاد للنهوض والارتقاء

2016-08-18 11:39:02

بعد الخطاب الملكي السامي، بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد، الذي أدان فيه جلالة الملك الفساد بكل تجلياته، ومظاهره المشينة، وقد أمسى أمرًا طبيعيا في البلاد بفعل تكاثر المفسدين.. بعد هذا الخطاب الصادم والصريح للفاسدين، والمطمئِن والمريح للنزهاء الصادقين، استقبل جلالته ثلةً من المغاربة العلماء، والخبراء، والمفكرين، الذين يشرّفون البلاد بعلومهم، ويثلجون صدور العباد بعقولهم؛ وتوشيح صدور هؤلاء هو من سمات الملوك العظام عبر العصور، وفي مختلف الدهور، كما يخبرنا التاريخ بدلائل حيّة، وأمثلة جمّة، ثم شكرا لجلالة الملك، وتبّتْ أيدي الفاسدين والمفسدين، وبارت تجارة الأحزاب والأذناب، الذين نهجوا في البلاد والعباد سياسة الخاسرين، فحبطت أعمالهم، وبارت سياستهم، وبدتْ تجمعاتهم أضحوكةً للعالمين، وهم لدناءتهم لا يشعرون..
قال الدكتور "المهدي المنجرة" رحمه الله، إن عدد العلماء المغاربة والخبراء وذوي العقول العلمية يتجاوز عبر العالم كله 300 ألف مغربي؛ وقال إنه حثّ بعضهم على العودة إلى بلدهم للمساهمة في تقدمه كما فعلت اليابان بعلمائها، لكن جوابهم كان مبرّرا لامتناعهم عن العودة، لأن الجو السياسي غيرُ ملائم، ولأن المهيمنين على الأوضاع كلّهم فاسدون فوافقهم الرأي: اُنظر كتاب [الحرب الحضارية الأولى].. كان بعض المغاربة يعتقدون أن كل ما تتوفر عليه البلاد، هو هؤلاء الفاسدون، الذين تجود بهم أوكار الفساد الحزبية، أو أولئك الخونة الذين يظهرون على الشاشات المعادية، أو أولئك الفاسقون الذين يدافعون عن الشذوذ والزنا، وأن النساء الشهيرات هن أولئك الذواقات كما سمّاهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعنهن صراحة، مثل اللواتي ظهرن في فيلم "الزين اللي فيك" مثلا؛ بل ظهرت نساء عالمات وخبيرات في مستوى "مادام كُوري"؛ كل ذلك تم بفضل جلالة الملك وهو يوشّح صدور هؤلاء الرجال والنساء مباشرة بعد إدانته للفساد والفاسدين، والراكبين على الوطن، والموظّفين لشخص الملك في "گورنة" المساومات، والمشادّات الانتخابية عندما يتسابقون، ويتدافعون، ويتبادلون إطلاق النار بواسطة أفواههم، مثلهم مثل "رعاة البقر" في البراري الأمريكية القديمة من أجل الذهب، واستخدام العبيد في مناجمهم، وهو ما يفعله الفاسدون بالمغاربة في انتخاباتهم، وعبر سياساتهم الفاسدة..
هؤلاء العلماء والمفكرون، هم من أوصى بهم "أرسطو" في السياسة؛ كما نصح بهم "ڤولتير"، لأنهم في نظره مترفّعون عن مطامع السلطة وجَواذبِها، وليس كالذين باعوا دوابَّ الشعب في عصره، بعدما نظّفوا خزينة الدولة من أموالها؛ وهو ما يفعله الفاسدون في بلادنا بحقوق المواطنين، حفاظا على امتيازاتهم.. فمثلا ذاك الطبيب العملاق الذي وشّحه جلالةُ الملك، هو من يصْلُح لوزارة الصحة.. وذاك المهندس عالي الكعب في الهندسة المعمارية، هو أولى بسياسة المدينة.. وذاك المخترع البارع، هو أصلح لتسيير الاقتصاد الرقمي.. وذاك المفكر القدير هو من تحتاجه جامعاتنا ومنظومتنا التعليمية، وليس أراذل القوم الذين سوف يقترحهم علينا "مزوار" وجماعتُه؛ أو "بنكيران" وشيعته؛ أو "ابن عبد الله" وزاويتُه؛ أو ..؛ وسأكون لا قدّر الله "مسْخُوط" الله، والوطن، والملك إن أنا صوّتتُ على واحد من هذه الأوثان، وقد رأيتُ ما فعلتْه معابدهم بالبلاد والعباد، وما عاناه من نَيْرهم الرجال والولدان، في الحكومة وفي البرلمان..
هذه العقول الكبيرة، والبطون الصغيرة، هي التي قدّمت الصين وحملتْها خارج الغلاف الجوّي، بعدما كانت البلاد تموت جوعا، ومرضا، وترتفع فيها الحشرات القاتلة؛ نعم! الصين، صاحبة الحزب الوحيد؛ فماذا صنعناه نحن بـ35 حزبًا، و40 وزيرا، وبعدد غثائي من البرلمانيين والأكلة الناهمين، والكذبة المفضوحين، والمبتَثّين كالجراد المقيم في كافة المؤسسات، والمرافق، والإدارات؟ ماذا حققناه بمرشّحين لا يفرّقون بين الناقة والجمل تماما كما لا يفرقون بين الحزب والوطن؟ ماذا حققنا بالبطون الضخمة، والجيوب العميقة، والعقول المشلولة، والحكامة المغلولة، والأيادي التي تمارس رياضة الأصابع في أموال الدولة وممتلكاتها، وتجعل مستقبل البلاد في بطونها، وتقيس تقدّم الدولة بما أحرزه الفاسدون واللصوص من مغانمَ محرّمة.


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق