تُرَّهات "يوسف زيدان" في الميزان [2-1]

تُرَّهات "يوسف زيدان" في الميزان [2-1]

2016-09-01 12:13:59

خلّف الفيلسوف المزعوم، والمفكِّر النكرة، والمتخصِّص في التراث، فيما هو مجرّد صدًى لِكَذَبَة افتروا على التراث، من حَشوية، وإخباريين، لا يأخذ بمراجعهم أصدقُ المؤرّخين، والأمناء من الباحثين؛ خلّف هذا "المفكّر" المغمور المدعو "يوسف زيدان" آثارا سيئة، وبلبلة فكرية لدى الخاص والعام في طنجة بوجه خاص، وفي ربوع الوطن بوجه عام، حيث ما زال الناس يناقشون ما جاءنا به من أفكار شاذّة، وثقافة متطرّفة، وأكاذيبَ بالية؛ ومعلوم أن هذا "الزيدان" نزل ضيفا على مهرجان "ثويزا" الذي أقيم بمدينة طنجة، وقد استخدم حيَلا وبهلوانيات من أجل رفع تعويضه المادي بألف يورو لتصبح (5000) يورو، وكأنه أتانا بأسرار علمية ثمينة، فيما هو أتانا بأكاذيبَ قديمة، بواسطة سَفْسطة واهية، وتلْكم طريقة المتكسّبين الكذبة، وقد "هدّدنا" بأنه لن يزور بلادنا بعد الآن..
وفي هذه العجالة، سوف نتطرّق لأهم الأكاذيب التي تمحور حولها نقاش ببّغائي حادّ، لا يمتّ للنقاش الثقافي بصلة، وقد تبيّنتْ خلاله حقيقة "زيدان"، وسنتطرق لكل هذه المطبّات، والتّرهات التي افتراها مفكّرنا النكرة، وهي كالتالي: كانط وهيغل.. السجارة.. اللغة العربية.. الإسراء والمعراج، والمسجد الأقصى.. فضْحُ مصادر أكاذيب زيدان.. ثم ننهي العجالة بتعليق مقتضب.. والله ولي التوفيق..
1- كانط: فيلسوف ألماني شهير، صاحب "الفلسفة النقدية" التي حطّمت "الفلسفة القطعية"؛ وُلد سنة 1724، ومات سنة 1804، بعد حياة حافلة بالفكر والعطاء، مع البساطة والتواضع، حتى لأن جيرانه وأصدقاءه، لم يكونوا يعرفون أن صديقهم فيلسوف امتدّت شهرته إلى أقاصي الصين، وليس "كزيدان" المغرور، والمغمور، الذي لا يعرفه حتى مواطنوه في "أسْوان أو ضُمياط" فما بالك بأقاصي الدنيا.. كان "إيمانويل كانط" يمثل خطّا فاصلا بين فلسفة قطعية وفلسفة نقدية، مما يبرز مكانتَه في تاريخ الفلسفة.. "شيئان يملآني إعجابا: السماء المرصّعة بالنجوم فوق رأسي، والقانون الخُلقي في نفسي"؛ قانون يفتقده "زيدان" لا محالة.. يقول الفلاسفة: "لا يمكن للإنسان أن يصبح فيلسوفًا إلا إذا مرّ على باب "كانط" وقد أُلِّفَت حوله كتبٌ نذكر منها مثلا: "كانط؛ الفلسفة النقدية" لزكريا إبراهيم؛ و"كانط" لعبد الرحمان بدوي؛ و"كانط" لفؤاد زكريا؛ ناهيك من مؤلفات لمفكرين غربيين؛ لكن الفيلسوف النّكرة "زيدان" قال إنه عندما يقرأ "كانط" يصاب بنوبة من الضحك؛ فلو كان فيلسوفا حقّا وصدقا لاتّصف بتواضع الفلاسفة تمشيا مع أخلاق الفلسفة، وآدابها، وحكمتها؛ وهو ما يفتقره مفكِّرنا النكرة..
2- هيغل: لم تنجب الإنسانية فيلسوفًا من حجم "هيغل" ولم يخلقْ مثله لا قبله ولا بعده، وقد تطرق لإشكاليات فلسفية كالحرية، والقانون، والتاريخ، والدولة، والفن، والجمال، كما كان له موقفٌ مشرّف ومنصف من الإسلام؛ و"زيدان" المفكّر النكرة، لا يبلغ حتى نَعْلَ "هيغل"، وآخر كتاب نُشر حول هذا العملاق، هو للكاتب "مجدي كامل" بعنوان: [هيغل؛ آخر الفلاسفة العظام] لقد كانت فلسفته ولا تزال الأكثر تأثيرا وذيوعا في التاريخ، ولم يسلم أيّ مفكر أو فيلسوف ممّن جاؤوا بعده، من سطوتها، وسحرها، وتأثيرها؛ نعم، هذا هو "هيغل" الفيلسوف الخالد [1770-1831].. لكن "زيدان" العنْجهي أبرع من "كانط وهيغل"..
3- السيجارة: في قاعة ضيّقة، والجو حار، أشعل المفكر النّكرة سيجارته بدون استحياء؛ فأدْخَن الناس، غير محترم لمشاعرهم، وغير عابئ بمن يعانون مثلا من الحساسية، أو من صعوبات في التنفس؛ ولما طُلب منه إطفاءَها، أجاب بسخرية تثير الغثيان قائلا: "هل هناك نص ديني يحرّم؟"؛ وهذه أسطوانة مشروخة؛ فهو يجهل أن الإسلام قد حرّم الشيء إذا مسّ أحدَ الخمس؛ ومن هذه الخمس: الصحة والمال.. لكن طُلب منه الامتناع ليس امتثالا لدين هو لا يؤمن به؛ لكن تمشيا مع قانون يمنع ذلك، ومع قانون أخلاقي يحتّم احترام دار الضيافة وأهلها؛ لكن المفكّر النكرة لا خلاق له، ولا سلوكَ مدني يتحلّى به، فهو مصاب بداء العظمة على صعيد الحلم على حد تعبير الفيلسوف المغربي الكبير "الجابري" رحمه الله.. وهكذا عرف المغاربة "زيدان" على حقيقته؛ وما زالوا في المقاهي يناقشون هذه الظاهرة الفريدة من نوعها، ويلقون اللوم على من استضافوه، ومن القزم صنعوا جبلا بواسطة الدعاية الكاذبة، ووصفوه مسْبقا بما ليس فيه من فكر ورهابة، بل شهدنا بهلوانا ومتكسّبا، ورجلا قليل الحياء والوقار، وعديم الأخلاق والأدب؛ وإلى الغد إن شاء الله..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق