تُرَّهات "يوسف زيدان" في الميزان [2-2]

تُرَّهات "يوسف زيدان" في الميزان [2-2]

2016-09-02 13:08:13

4- اللغة: احتقر المفكّر النَّكرة "يوسف زيدان" اللغةَ العربية، وادّعى أن العرب ليست لهم لغة، وهي مقولة استعمارية كان الاستعمار يريد من خلالها إحلال لغته محل اللغة الأصلية للبلد المستعمَر، وقد خلّف من ورائه مستلَبين، يعتمدون، ويكرّسون هذه الفكرة الاستعمارية.. لن أقول للمفكّر النّكرة إن اللغة العربية هي لغة القرآن؛ لأن لغة القرآن نموذج في الكمال وآية في الجمال، بل سأذكّره بأن بهذه اللغة كتب "ابن رشد"، وبها فسّر فلسفة اليونان، وبها أخرج أوربا من ظلام الجهل، إلى نور المعرفة والعلم.. يقول "حافظ إبراهيم"، شاعر النيل: أمُّ اللغاتِ غداة الفخْر أمُّهُما * وإنْ سألتَ عن الآباء، فالعرب.. فاللغة برجالها، يخدمونها، ويطوّرونها؛ فإذا انحطّت فمردُّ ذلك إلى تواجُد رجال خونة من أمثالك؛ هذه هي الحقيقة..
5- المسجد الأقصى: يرى المفكر النّكرة، أن المسجد الأقصى ليس هو المسجد القائم في فلسطين، وأنّ المسجد الأقصى، كان في مكان آخر في الجزيرة العربية.. هذا الكلام افتراه إخباري كذّاب في القرن الثالث الهجري، وهو "الواقدي" في كتابه "المغازي"، جزء: 02؛ صفحة: 355؛ وعنه أخذ "الصالحي الشامي" في كتابه "سبل الرشاد في سيرة خير العباد"؛ جزء: 05؛ صفحة: 406؛ وعنه أخذ ابن إسحاق الفاكهي" في كتابه "أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه"؛ جزء: 05 صفحة: 61، وقائمة هؤلاء الكذَبة طويلة، ومفاد كذْبتهم، أنه كان في الجزيرة العربية مسجدٌ كان يسمّى "المسجد الأقصى" في منطقة تُدْعى "الجُعْرانة" بين مكّة والمدينة؛ و"الجُعْرانة" اسم امرأة، جرفها السيل هناك، فسُمِّيت المنطقة باسمها.. ويقول كذّاب آخر، يدعى "الأَزْرقي" في كتابه: "أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار"؛ جزء: 02؛ صفحة: 207؛ إن في الجُعْرانة كان هناك المسجد الأقصى من وراء الوادي بالعدْوة القصوى، وكل هؤلاء الكذبة وجدوا في القرن الثالث الهجري؛ وعنهم انتشرت هذه الكذبة التي يرددها اليوم أعداء الإسلام، ومنهم "زيدان".. وهؤلاء جميعهم لا يؤخذ بكلامهم، ولا اعتبارَ لمراجعهم من لدن المؤرخين كافّة.. وعلى هذه الكذْبة يرتكز "خُدّام الهيكل" حيث يقولون إن القرآن لا يعني المسجد الموجود في القدس؛ وهذه الكذبة هي التي يناضل من أجلها "زيدان" خدمة للصّهْيومسيحية..
6- الإسراء والـمِعراج: هذه مسألة إيمان في الدين.. وفي الدين يكون مدار التسليم هو الإيمان، وليس البرهان العقلي؛ لأن صاحب الرسالة الدينية لا يقول للناس: إنني أُقدّم لكم فكرة رأيتُها ببصيرتي؛ بل يقول لهم: إنني أقدّم رسالة أوحى بها إليّ من عند ربّي لأبلّغها؛ وإذا اعترض معترض فليس لأنه رأى خللا في منطق التفكير، كما يحدث مثلا في الفلسفة، ممّا يستدعي البرهان؛ بل لأنه لم يصدّق صاحبَ الرسالة وكفى.. سألنا "كانط": هل يجوز أو لا يجوز البحث الميتافيزيقي بصفة خاصة في مسائل مثل: الله، والخلود، وقسْ على ذلك؟ فكان جوابه: "تلك موضوعات يستحيل أن يستغني الإنسان عن الحديث فيها؛ لكنها خارجة عن حدود العقل ومستطاعه؛ فإذا جعلناها موضع بحث عقلي علمي، وقعْنا في متناقضات؛ لأنه إذا خاض العقل فيها تجاوز حدوده، وبذلك يلقي بنفسه في الظلام والمتناقضات.. انظُر كتابه: [نقد العقل الخالص] صفحة: 07..
7- بعْدما أعطينا درسا مجّانا للمفكّر النكرة "زيدان"، ولم نطالبْه بمبلغ [5000] يورو كتعويض، وبعدما بيّننا له أن مسائل الإسراء والمعراج مدارها الإيمان لا البرهان العقلي، يجدر بنا أن نوضّح للقراء مصدر ما يقول به "زيدان"، وهو ينكر الإسراء والمعراج.. في كتاب: "التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع"؛ جزء: 01 صفحة 99، يقول "الملطي": "من الناس من أنكروا     الإسراء، وأنكروا الرؤيا؛ وزعموا أنها أضغاث أحلام؛ وهذا إجماع كلام الجَهْمِية".. و"زيدان يردّد كلامَهم، وعن الجَهْمية أخذ موقفه من الإسراء والمعراج.. وأمّا قوله عن المعراج كونه في لوحات الفن الفارسي المعروف باسم "المنمنَات"؛ فهو يقصد أسطورة [أرتَاورَافْ نامِك] شاب عرجت روحه بمساعدة الملاك [فاروش] فعرج به من طابق إلى طابق، حتى أتى به إلى الإلاه السامي [زرادُشْت] فأراه العرش، وعقابَ الظالمين، وكلّفه بتنبيه الناس عند عودته إلى العالم المادي.. "زيدان" يردّد هذه الأساطير على المغفّلين ليس إلا، ويُسْقِطها على الإسلام، إسوة بأعداء الإسلام، فيصدّقه البلهاء.. أما كونه فيلسوفا، ومفكّرا، ومتخصّصا في التراث، فإن موسوعة "الفلسفة العربية المعاصرة" التي صدرت سنة 2014، لم تأْتِ على ذكر اسمه إطلاقا، وقد ذكرتْ كافة المفكرين العرب، وألّفها مجموعة من الأكاديميين البارزين.."زيدان" هذا، مجرّد مخادع، وبَلْطجي، ومحتال فخور، ويردّد أساطير الأولين كما أوضحنا بالمراجع والبراهين؛ فاحْذروه!


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق