لا عليك يا شيخ "بنحماد" فهذا فضْلُه وذاك قضاؤُه

لا عليك يا شيخ "بنحماد" فهذا فضْلُه وذاك قضاؤُه

2016-09-04 11:38:04

كان رجلا تقيًا، ووليًا ورعًا من أولئك الذين إذا راودتْهم حسناءُ عن نفسها قالوا: إننا نخاف الله كأننا نراه.. ولشدة ورعه وتقواه، صار يركب البحر على سجّاد ثم "اتَّقِ الله ترى عجبا".. وذات يوم، نزل الشيخ الورع ضيفا على رجل كريم، يؤمن بالكرامات، والمعجزات، فأكرم ضيافتَه، وأطعمه وسقاه، وفي الهزيع الأخير من الليل، نهض الرجل ليتفقّد الشيخَ الورع، والولي الصالح، فماذا رأى؟ رأى الشيخَ التقي يضاجع زوجةَ مُضيفِه.. وفي الصباح، رافق الرجلُ وليه الصّالح إلى الشاطئ ليودّعَه.. امتطى الشيخُ الورع بساطه السابح على سطح الماء، فاستوقفه الرجلُ وسأله: كيف تفسّر لي يا مولانا بركة رُكوبك البحر بواسطة سجّاد، وما رأيتُك تفعله هذه الليلة مع زوجتي؟ فأجاب الشيخ التقي: لا تندهش يا رجل، فكلٌّ من عند الله؛ فهذا فضْله [يعني ركوب البحر بواسطة سجاد]؛ وذاك قضاؤه [يعني مضاجعة زوجة المضيف]، فبقي الرجل مذهولا، وهو ينظر للشيخ يمخر بسجّاده عباب البحر، حتى اختفى وراء الأفق..
هذه القصة تنطبق على شيخنا الورع "بنْحماد" الذي كان يوصي ويعظ، ويحذّر من الوقوع في المحظور، وقد وقع فيه من منابت الشَّعر إلى أخمص القدمين، مع الواعظة "النّجار" التي كانت تحذّر الفتيات من النّظرات، وتُردّد ما يشبه نصَّ إنجيل "مَتّى" من 27 إلى 29: "مَن نظر إلى امرأة يشتهيها فقد زنى بها في قلبه"، لذلك كان الرُّهبان يوصون المرأة بأن تغطّي شَعرها؛ اُنظرْ "كورَنْثيوس الأولى" من 10 إلى 11؛ وهم الرهبان أنفسهم الذين كانوا يمارسون الزِّنا في الكنيسة ففضحهمُ الإنجيل؛ اُنظر نفس الإصحاح من 05 إلى 06، وهو ينتهي بعبارة: "أزِيلوا الفاسدين مِن بيْنكم".. ولعل هذا ما عناه "فرويدْ" حين قال: "مِن رجال الدّين مَنْ هُم مجرّد دُمًى تحرّكها الغرائز".. ويؤكّد عالمٌ آخر، أنّ مصْدر كل هذا الخزي، هو الدّماغ، لأن فيه منطقة تُدْعى "هيبُّوتْلاموس" وهي منطقة العواطف في الدماغ، وإذا كان العقل مشلولا، فكل الغرائز تنطلق من عقالها، لغياب "فرامل التربية"، وهي فرامل لا يصنعها الوعظ والإرشاد، بل بناء عقل متوقد ومشكّل بشكل جيد، ممّا يجعله رقيبا على كافّة الغرائز الجامحة، وإلاّ كيف تفسّر وقوع صاحب الوعظ والإرشاد تحت تأثير "اللِّيبِدو" على حد تعبير "فرويد"؟
في كتاب "الإتقان في علوم القرآن" لجلال الدين السّيوطي؛ المجلد 02؛ صفحة: 43: أنّ "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه، وجد "أُبي بن كعب" يستقرئ النبي صلّى الله عليه وسلّم آية "رجْم الشيخ والشيخة إذا زنيا"، فدفع في صدره وقال له: "تستقْرِئُه آيةَ الرّجم، وهم يتسافدون تسافُد الحُمُر؟!" وقد كان "عمر" على صواب؛ فها نحن اليوم نراهم يتسافدون تسافُد الحُمُر حتى في المساجد، بالإضافة إلى الخيانة الزوجية، والشذوذ إلى ما هنالك من فواحش كان أبطالُها شيوخا، يتظاهرون بالورع والتقوى، وصدق من قال: إذا زَلّ العالِمُ، زلّ العالَمُ.. لهذه الأسباب، فقدوا مصداقيتَهم، ولم يعد يصدّقهم إلا قطيع غوْغاء في حالته الهستيرية التي يكون عليها بلا عقل، ولا وعي كما يقول "دوركايم" [1858-1917]، وهو ما يفسر القتل والإرهاب، وهو ما يأخذ به البُلهاء، والسُّذج من علْم فقهاء الذبح والجنس، وهم الذين سمّاهم النبي الكريم: "أبغض القُرّاء"، وحذرنا منهم منذ 15 قرنا خلت..
فأبغضُ القرّاء [هؤلاء] يجيزون لأنفسهم المنكرات مِن كتُب تراثٍ كان أولى بها أن تُحْرَق لعدم جدواها كما أوصى بذلك الفيلسوف البريطاني "هيوم" ذات يوم.. فهذه المراجع تجيز للشيخ "بنحماد" وللشيخة "النجار" ما وقعا فيه.. يقول أحد المراجع، ولأسباب وجيهة لن أذكر عنوانه: "أيُّما رجلٍ وامرأة توافقا، فعِشْرة ما بينهما ثلاث ليالٍ؛ فإن أحبَّا أن يتزايدا، أو يتتاركا تتاركا".. ويقول مرجع آخر: "إن الزواج العرفي أو زواج المتعة، هما الحل الأمثل للرجل المنكاح.. ويجيز شيخ ورع "زواج الفرينْد"، وصيغتُه أن يلصِق الرجل طابعا بريديا على جبهة المرأة قائلا لها: "زوّجتُكِ نفسي"، وتفعل هي كذلك نفس الشيء، وبذلك يكون زواجهما شرعيا.. وخلال محاكمة "بنحماد والنجار" في بداية الشهر الجاري، سيُقال إنها لم تكن عادلة؛ لأنها تخالف ما جاء في روايات التراث اللامعقول؛ إذ على القاضي أن يسأل الشاهد: ماذا رأيتَ؟ فيجيب الشاهد: [لقد رأيته يتبطَّنها، ورِجْليها فوق كتفيه كأذني حمار؛ وخصْيتيه في ذهاب وإياب بين فخذيها؛ وسمعتُ زفيرا ونفَسا عاليا..]؛ فيقاطعه القاضي: "هل رأيتَه يُدخِله ويُخرِجه؟" فيجيب الشاهد: كلا.. فيهتف أتباعُهما: "الحمد لله الذي أنصف رجلا من أهل الله"، هذا هو البرهان الذي يطلبونه، وهذا هو القاضي الذي يريدونه، وهذه هي البراءة التي يلتمسونها، ولكنّ محاكمنا تطبّق قانون البلاد، بدل لا معقولية روايات تراث غير مُمحَّص؛ وصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "من ابتُلي منكم، فليستترْ"؛ فلو استتر "بنحماد" لكان خيرا له، بدل الدفاع عن نفسه بطرق تدينه كما تسفِّه من يدافع عنه بالتأويل المناقض للدليل..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق