أين وجْه الشبه بين "النَّجار" وأمّ المؤمنين عائشة؟

أين وجْه الشبه بين "النَّجار" وأمّ المؤمنين عائشة؟

2016-09-05 11:58:05

ما إن فرغتُ من مقالة الشيخ "بنحماد" والواعظة "النَّجار" حتى سقط خبرٌ مفاده أن أحد شيوخ السلفية التقليدية، والموالي لحزب "العدالة والتنمية" يرى أن اتّهام "فاطمة النَّجار" بالزنا هو مثْل حادث "الإفْك"، وشبّهها بأمّ المؤمنين "عائشة" رضي الله عنها.. والمقارنة مرفوضة، لأنه إذا كانت "عائشة" رضي الله عنها، ضحيةَ ظنون طالتها عندما تأخّرت ليلا في الصحراء لأسباب بصحبة "صفوان بن المعطّل"، فإن قضية "النجار" هي مسألة ضبط في خلْوة لا شرعية، لا يرقى إليها الشك أبدا.. ومعلوم أن سيدتنا "عائشة" لم يبرِّئْها أحدٌ، بل برّأها الحقُّ سبحانه وتعالى، وقد صرّحت بأنّ حتى سيدَنا "عليّا" كرّم الله وجهَه كان مسلِّما في شأنها؛ فراجعوه، فلم يرجعْ. اُنظر "صحيح البخاري"؛ الجزء: 03؛ حديث رقم: 4142؛ إلى درجة أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسولَ الله، لم يضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير" اُنظر: "صحيح البخاري"؛ (كتاب المغازي) رقم الحديث: 4141؛ جزء: 03.. ويرى المؤرّخون أنّ ذلك كان سببا في موالاة "عائشة" لمعاوية، ومحاربتها "عليّا" خلال الفتنة الكبرى، وهو ما تنبّأ به النبي الكريم يوم قال لعليٍّ: "سيكون بينك وبين عائشة أمر" [الفتنة الكبرى] ص: 225.
لكن الذي حمَلني على إضافة هذه الفقرة، هو القول إنّ زوجةَ أيّ نبيّ من آدم إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يقعن في معصية؛ وماذا عن زوجة لوط مثلا؟ فالمعصوم بإذن من الله عز وجل همُ الأنبياء والرسل "ولقد همّتْ به، وهمَّ بها، لولا أن رأى برهان ربّه" سورة يوسف؛ الآية: 24.. أما زوجات الأنبياء، فغيْر معصومات من الكفر والخطايا والزلاّت، بدليل سورة "التّحريم" "ضرب الله مثلاً للّذين كفروا، امرأةَ نوحٍ وامرأةَ لوطٍ، كانتا تحت عبْدين من عبادنا صالحيْـن، فخانتاهما، فلم يُغْنيا عنهما من الله شيئا، وقيل ادْخُلا النارَ مع الداخلين": الآية 10.. فمثلاً "قتيلة بنتُ قيْس" كانت زوجةً للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنّها ارتدّت وصارت مشركةً فطلّقها النبي الكريم؛ فيما "آسية" زوجة فرعون، كانت مؤمنةً، وتقيةً، وقد ساهمت في إنقاذ "موسى" عليه السلام من بطش فرعون، وقد ذُكرت في سورة "التحريم"؛ الآية 11.. فالعصمة هي فقط للأنبياء والرسل، ولا تشمل أزواجهم إطلاقا، بدليل ما أوردناه من كتاب الله عز وجل.. ففي سورة "التحريم" يخاطب الله جلّ جلالُه بلهجة شديدة زوجتين من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبُكما"؛ الآية: 05، ولفظة [صغتْ تعني زاغتْ أو انحرفتْ]؛ فأين هي يا ترى عدم إمكانية وقوع زوجات الأنبياء في الخطإ؟ أجيبوني أنتم..
إننا هنا لا نتّهم زوجات الرسول الأكرم [أبدًا وحاشا ذلك] ولكننا نصحّح معلومة ونتحدث بما اختصّ الله أنبياءَه من استحالة وقوعهم في معصية، وهو أمرٌ لم يشمل أزواجَهم.. فزوجات النبي لم يكنْـنَ معصومات، وإنما قانتات، وحذّرهن الله بقوله: "يا نساءَ النبي من يأتِ منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعَف لها العذابُ ضِعْفين، وكان ذلك على الله يسيرًا" آية 30 من سورة: التحريم.. هذا ما قصدناه في حقيقة الأمر؛ والاعتراف بحرمة وطهارة أزواج النبي صلى الله عليه وسلّم أمر واجب على كل مسلم ومسلمة؛ فنحن أهل سنّة ولسنا شيعة.. لكنْ أن يعمد سلفيٌ مدلِّس، ويشبِّه "النَّجار" "بعائشة" رضي الله عنها؛ فهذا فيه تَجنٍّ، وليس هناك أيُّ وجه شبه بين هذه وتلك، بدليل قوله تعالى في كتابه العزيز: "يا نساءَ النّبي لستـُنَّ كأحد من النساء" الآية: 32؛ سورة "الأحزاب"؛ فكيف تُشبَّه "النّجار" "بعائشة" بنْت أبي بكر، وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم؟ بهذا الأسلوب يدلِّسون على الناس؛ وبهذا التّدليس سمّوا الإرهابَ جهادا؛ وسمّوا الزّنا زواجا عرفيا مباحا فيصدّق البسطاء ذلك، لأنه صادر عمّن يتظاهرون بالدّين، وبه يفتنون لغياب عقل نقدي.. فهؤلاء منذ تولّوا السلطةَ، وهم يقترفون ما هو أفظع من فاحشة الزنا: لقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الكذب؛ فكذِبوا.. ونهى عن النّفاق، فنافَقوا.. وقال الله تعالى: "أَوفُوا بالعقود" فلم يوفوا بها.. وقال تعالى: "ولا تبْخَسوا الناسَ أشياءَهم" لكنّهم بخَسوها.. وقال عزّ مِن قائل: "إن المبذّرين كانوا أخوان الشياطين" لكنّهم بذّروا أموال الأمّة.. وقال عليه السلام: "من غشّنا فليس منّا" لكنهم غشّونا سرّا وعلانية.. بالإضافة إلى التحريض على الإرهاب وقطْع الرّؤوس.. فماذا بقي بعد كلّ هذه الزلات؟! وصدق من قال:
ذَنْبُ الفقير له شتمٌ ومنقصَةٌ * وذنبُهم فيه تهليل وتكبيرُ
لا يُؤخَذون بما غلّوا وما اقترفوا * كأنما العلمُ لزلاّتهم تبريرُ…


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق