هل الصحفيون شياطين حتى نلعنهم ؟

هل الصحفيون شياطين حتى نلعنهم ؟

2016-09-14 12:17:55

دعا الحبيب الشوباني، رئيس جهة درعة تافيلالت، باللعنة على الصحافة التي قال إن بضاعتها كذب وتضليل، وفق تعبير بيان رد فيه على ما أثير مؤخرا في عدد من المنابر الإعلامية بشأن توظيف فرنسية بجهة درعة تافيلالت، حيث صرح بما يلي:  "لأجل ذلك، وفي انتظار كذبة أخرى، أجدد الدعاء في هذه العشر المباركات باللعنة على من بضاعته كذب وتضليل، وسياسته كذب وتضليل" .
أولا : واقعة توظيف الفرنسية كمكلفة بمهمة بالجهة حقيقة اعترف بها بها رئيس الجهة وإن كان قرار التعيين غير نهائي في انتظار تأشرة وزارة الداخلية و هي مسألة شكلية ، لأن قرار رئيس الجهة يكون حاسما ، وبالتالي فان الصحافة عندما نقلت خبر تعيين الفرنسية بجهة درعة تافيلالت قد تكون نقلت الحقيقة كما هي.
ثانيا : على افتراض أن الصحافة أخطأت في نقل الحقيقة إلى الرأي العام أو نقلت خبرا غير صحيح ، فإن المعني بالأمر من حقه نشر بلاغ حقيقة لنفي كل مغالطة أو تضليل ، أو اللجوء إلى القضاء إذا اقتضى الأمر ذلك وفق ما ينص عليه قانون الصحافة.
ثالثا : الدعاء باللعنة غير مقبول تماما أن يصدر عن مسؤول رفيع المستوى ، بمثابة رئيس جهة ، الذي ينبغي أن يتصف بالرزانة والحكمة ، وأن يلجأ إلى الطرق القانونية التي تضمن له حقوقه و ترفع عنه مثل هاته الهفوات اللفظية .
رابعا : الدعاء باللعنة محرم شرعا على المسلم وهناك من اعتبره كبيرة من الكبائر ، و لا يجوز إلا في حالات معينة حددها الشرع نظرا للحمولة الثقيلة للفظ ، والأصل أن الله سبحانه وتعالى هو اللاعن الأوّل ، فإنّه يلعن الظالمين والطغاة والكافرين،. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتفادى الدعاء باللعنة . و اللعن مذموم في الشرع ، لأنّه عبارة عن الطرد والإبعاد من الله تعالى ، وهذا غير جائز إلّا على من اتّصف بصفة ذكرها القرآن . وقد ورد في الحديث عن ابن مسعود أنه قال : قال محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام :  ( ‏ليس المؤمن بطعّان ولا لّعان ولا فاحش ولا بذيء القول) رواه الترمذي .
رابعا : الدعاء باللعنة على الصحفيين ، يشكل إساءة للصحافة و اعتداء لفظيا على الصحفيين الذين تناولوا موضوع تعيين المعنية بالأمر بالجهة ، و مصادرة حقهم في نقل الحقيقة إلى الرأي العام .
هذا مع العلم أن كل شخصية عمومية أو فاعل سياسي أو مدني، تكون قراراته وأفعاله ومواقفه معرضة للنقد من قبل الصحافة ، وهذه مسألة طبيعية ، وقد يكون النقد أكثر حدة في حق الشخصيات العمومية في الدول الديمقراطية .


صاحب المقال : الشرقاوي السموني خالد
إظافة تعليق