مصطلح"التحكم" كأسلوب للتضليل السياسي

مصطلح"التحكم" كأسلوب للتضليل السياسي

2016-09-15 11:46:54

صدر يوم الثلاثاء 13 شتنبر بلاغ عن الديوان الملكي ، جاء فيه : "صدر مؤخرا عن السيد نبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، تصريح لصحيفة أسبوعية، اعتبر فيه "أن مشكلة هيئته السياسية ليست مع حزب الأصالة والمعاصرة، بل مع من يوجد وراءه، مبينا أن المقصود بذلك هو "الشخص المؤسس لهذا الحزب، الذي يجسد التحكم"، حسب قوله.
ومن الواضح أن هذا التصريح، الذي يأتي بعد تصريحات سابقة لا مسؤولة للسيد نبيل بنعبد الله، ليس إلا وسيلة للتضليل السياسي، في فترة انتخابية تقتضي الإحجام عن إطلاق تصريحات لا أساس لها من الصحة، واستعمال مفاهيم تسيء لسمعة الوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات، في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين".
وكان بنعبد الله أجرى حوارا مع أسبوعيّة "الأيّام"، في عددها ليوم الخميس الماضي، اعتبر فيه "أن مشكلة هيئته السياسية ليست مع حزب الأصالة والمعاصرة ، بل مع من يوجد وراءه ومع من أسسه، وهو بالضبط من يجسد التحكم".
فنبيل عبد الله أثار مسألة خطيرة ، تشكك في وظائف المؤسسات الدستورية و تشكك في مصداقية الاستحقاقات الانتخابية و الغاية منها ، مما قد يفقد أهمية العملية السياسية والديمقراطية ببلادنا ، وتجلى ذلك في إثارته مسألة "التحكم" ، ويقصد من ورائه التحكم في المشهد السياسي ، وفي الشأن العام بصفة عامة ، من قبل مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة ، مستشار جلالة الملك فؤاد عالي الهمة ، رغم أن هذا الأخير اعتزل السياسة منذ سنوات ، وقطع جميع اتصالاته بباقي مؤسسي هذا الحزب ومناضليه ، وأصبح يقوم بمهمة بجانب الملك ، لا يتحرك إلا بأوامره وتوجيهاته .
فالوزير نبيل بنعبد الله ، الذي كنا ننتظر أن يقدم للرأي العام حصيلة وزارته في مجال السكنى وسياسة المدينة ، والنجاحات التي حققها في مجال القضاء على السكن غير اللائق وتوفير حق السكن للمغاربة ، كحق من حقوق الإنسان ضمنه الدستور ، والتدابير التي اتخذها في مواجهة الدور الآيلة للسقوط في المدن العتيقة لحماية أرواح المواطنين ، وعلى رأسها مدينة الدار البيضاء ، يختبئ وراء مسألة "التحكم " ، ليعلق فشل وزارته على حزب الأصالة والمعاصرة وعلى من كان وراء تأسيسه .
لقد صار مصطلح " التحكم " من مصطلحات علم السياسية بعدما أصبح كثير التداول في المشهد السياسي وهو مصطلح لم يكن مألوفا لدى السياسيين. ففي سنوات سابقة كان الحديث أكثر عن تزوير الانتخابات وعدم نزاهتها وصدقيتها . وإذا كانت مسألة تزوير الانتخابات لا تثير أي إشكال على مستوى المفهوم ، لأن القصد من التزوير واضح و بين و لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل ، فإن مصطلح "التحكم" يبقى مفهوما فضفاضا و يثير بعض اللبس في توضيحه و تفسيره ، لأن كثيرا منا لم يستوعب المقصود بالتحكم بشكل حقيقي وواقعي، نظرا لغموضه ، خاصة رئيس الحكومة السيد بنكيران ، الذي يتحدث كثيرا عنه ، لم يحدد صراحة ما هو التحكم و من هم المتحكمون ، رغم أن الوزير نبيل بنعبد الله لمح إليه ، في حواره مع جريدة الأيام .
فما المقصود يا ترى بالمتحكمين : هل المحيط الملكي من مستشارين و غيرهم ، أم وزارة الداخلية ،أم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ، أم حزب سياسي معلن أو سري. ثم لماذا كثر الحديث عن التحكم بكثرة في وقت لا يفصلنا عن الانتخابات إلا فترة وجيزة ؟ ثم هل يستساغ أن يتكلم رئيس الحكومة عن التحكم وهو يمارس صلاحيات مهمة منحها له دستور سنة2011 ، يمكن له بمقتضاها مواجه من نعتهم بالمتحكمين ؟.
ربما يقصد رئيس الحكومة بالتحكم وجود سلطة غير دستورية تتدخل في اختصاصات الحكومة لإعاقة مسيرة الإصلاح و محاربة الفساد . بمعنى أنه يشير إلى وجود دولة داخل الدولة و حكومة موازية أو كيان موازي يشكل حكومة الظل التي تحكم فعليا ، لكن الدستور أعطى صلاحيات لرئيس الحكومة كرجل ثاني بعد الملك ، أي أنه يقتسم السلطة التنفيذية مع الملك في حدود ما رسمه الدستور.
فجلالة الملك قدم كل أشكال الدعم لرئيس الحكومة و أعطى له الضوء الأخضر لتطبيق ما ينص عليه الدستور ، و أن لا يخضع  لأي ضغوط أو توجيهات أو أوامر من أحد ، حتى و لو كان من المقربين من الملك من مستشاريه .
مما لا شك فيه أن رئيس الحكومة فشل في تنزيل مقتضيات الدستور، و فشل في محاربة بؤر الفساد ، على الرغم من أن الدستور منحه من الصلاحيات التي يستطيع من خلالها تحقيق منجزات مهمة خلال ولايته الحكومية ، وعلى الرغم من الدعم الملكي له، فإنه أضاع فرصا  كثيرة على البلاد ، في المجال الاقتصادي و الاجتماعي ، ولهذا جعل من التحكم "البعبع "الذي يخيف المغاربة يعلق عليه فشل الحكومة ، و ليكسب من ورائه تعاطفا شعبيا ، وهذا غير مقبول في العمل السياسي ، خصوصا من أمين حزب يقود الحكومة .
فكفى من توظيف مصطلح " التحكم " للتضليل السياسي و تغليط المواطنين ، فالمواطن يريد منكم أي السياسيون الجد و العمل ، فالكلام بدون عمل لم يعد يعنيه في شيء .


صاحب المقال : الشرقاوي السموني خالد
إظافة تعليق