هل نريد تشكيل برلمان أم إقامة "رايْخشتَاغْ" نازي؟!

هل نريد تشكيل برلمان أم إقامة "رايْخشتَاغْ" نازي؟!

2016-09-19 11:52:33

عندما يكون المواطن خارج السلطة، فإنه لا يحاسَب على أفكاره ومعتقداته مهْما بلغ تطرُّفها، ومهْما كان شذوذها عمّا تعتقده الأمّة التي يوجد فيها؛ لكنْ إذا ما دخل ذلك المواطنُ تجربةً انتخابية، أو احتل منصبا وزاريا، أو صار عضوا برلمانيا، فإن ماضيه ينبثق دفعة واحدة، فيصير تاريخه الشخصي أمامه لا خلفه، وهو ما حصل لأناس كانوا قد تقرّبوا أو تعاطفوا مع النازية، ولو لوقت قصير، ومبكّر؛ ويوم تقدَّموا للانتخابات، جُوبِهوا بهذا الماضي، ويمكنني أن أسوقَ عدة أسماء لهؤلاء في أوربا وأمريكا، لكنّ الرقعة لا تسمح بذلك فمعذرة! إلا أني وددتُ ها هُنا أن أذكّر بما حصل في النامسا في بداية هذا القرن، حيث فاز في الانتخابات هناك مواطن يدْعى "هايدَر"، وكان ينتمي إلى حزب متطرف، يستبطن أفكارًا نازية ويُضمِر [اللّا ساميةَ]؛ ولـمّا فاز في انتخابات ديموقراطية، هدّدت الدول الأوربية باتخاذ إجراءات ضد النامسا، فما كان من هذه الأخيرة إلا أن ألغت نتائج تلك الاستحقاقات خوفا على مصالحها وقدّمت مصلحة البلاد على الديموقراطية، وهو موقف حكيم ومتبصّر لا شك في ذلك؛ وفي تصريح شجاع، رحّب "هايدر" بالقرار مقدّما مصلحة بلده على مصلحة حزبه..
يجرنا هذا للحديث عمّا أقدم عليه "بنكيران" وهو يرشّح للانتخابات متطرفًا من أسوإ المتطرفين، ومُكفّرا لأمّة بأسرها، ومُهينًا للمرأة وكرامتها، ومحرّضا على القتل والدّموية، ويتعلق الأمر بالمدعو "القبّاج"، مما يبيّن أن"بنكيران" يقدّم مصلحتَه على مصلحة الوطن برمّته، بعدما استطاب حلاوة رضاع المنصب، وخشي مرارة الفطام.. لقد كان "هتلر" نفسُه، يتحدث بحماس عن الوطن، حيث كان يقول دائما: "إننا فانون، لكنّ الوطن باقٍ" رغم نازيته السوداء؛ لكن "بنكيران" لا مكانَ للوطن في عقيدته، ولا يؤمن به، وإنما الوطن لديه مجالُ استثمار لمصالح شخصية، وأداة لبلوغ أهدافه ليس إلّا.. فكثيرا ما أساء لمقدّسات الوطن، ومؤسساته؛ وكثيرا ما تحدث عن "التحكم"، والحكومة الخفية، والعفاريت والتماسيح؛ فما الذي يحْمله اليوم على محاولة العودة إلى السلطة؟ ألم يكنْ حريًا به التخلي عنها والتعاطي لمهنة أخرى لو كان صادقا بدل الاستنجاد بأعداء الأمّة للحفاظ على منصب طالما اشتكى منه؟ أليس هذا هو النفاق بعينه؟
لقد ذكّرتْ عدةُ أقلام ومنابر بظلامية "القبّاج"، وهو في الواقع لم يأْت بجديد، بل يردّد كالببّغاء ترّهات بعض كتب التراث، كتزويج الصبيات، وقتْل تارك الصلاة، وتكفير الأمّة، وكأنه "بغدادي" جديد ابتُلي به بلدُنا فيما "القباج" لن يستطيع مناظرة راهب واحد في موضوع المرأة مثلا؛ ولن يستطيع رفْع التحدي والرد على شيعي واحد دفاعا عن سيدتنا "عائشة" رضي الله عنها، وما زالت الدعوة قائمةً إلى الآن تطالب أشباه "القبّاج" بالمثول في "البلاطو" لرفْع التحدي، والرد على أسئلة المتحدِّين، فليُرينا فحولتَه في العلم، وينصرْ الأمّة على خصومها والمفترين عليها إن كان فحلاً حقا وصدقًا، بدل الكذب على عوام يسمعون، ويتّبعون دون تفكُّر أو طرح أسئلة، لكنْ هيْهات! وبما أن الأمة كافرة، فلماذا يسيل لعابُه على دخول برلمانها الكافر، فهل كما يقول المغاربة: "لحْم الخنزير حرام، لكنّ مرقَه حلال؟".. إنه النفاق في أبشع صوره..
كل هذا يمكن أن نغضّ عنه الطرف أو نصدر الحكمَ مع وقف التنفيذ ما دام الأمر يتعلق بنقاش داخلي؛ لكن ما يهدّد سلامةَ البلاد، ويعرقل قضاياها المصيرية، ويسيء لسمعتها في المجتمع الدولي، ويمسّ اقتصادها، ويشوّه صورة مؤسستها التشريعية، فهذا أمر خطير ولا يمكن السكوت عنه، وأصحاب المصالح الشخصية لا ينتبهون إلى هذا إطلاقا.. لقد سبق لقناة تبشيرية ذائعة الصيت، أن عرضتْ مقتطفات من محاضرة "للقبّاج" بالصوت والصورة، وهو ينادي بقتل اليهود في العالم، وكذلك داخل المغرب؛ وذكرت القناة أن هذا "القبّاج" هو تلميذ "للمغراوي" المبيح لاغتصاب الصبيات.. ويوم يلج "القباج" قبة البرلمان (لا قدر الله) فسوف تقوم "القيامة" كما قال جلالة الملك مجازًا في خطابه الأخير؛ وهذا ما قصدناه بالتاريخ يطفو دفعةً واحدة على السطح.. نحن نعرف ما عانتْه دولٌ بسبب "اللاّ سامية"؛ فهل "بنكيران والقباج" هما اللذان سوف يعالجان هذا المشكل يوم حدوثه؟ الجواب: كلا! فالذي سيؤدّي الثمن هو المغرب وشعب المغرب.. فهؤلاء الغربيون ليسوا مثلنا؛ فهم يوثّقون كل شيء، وينتظرون اللحظة المناسبة تماما كما فعلوا بصور مفتي القدس "أمين الحسَيْني" يوم كان يزور "هتلر" في برلين، وهو ما انعكس سلبا على قضية "فلسطين" إلى يومنا هذا.. فهل نحن نريد تشكيل برلمان مغربي أم نريد إقامة "رايْخشَتاغْ" نازي فتطوف صورتُه العالم بأسره، و"هملر" منتصب فيه كتمثال "بودا"، ثم نقول إننا دولة تناهض الإرهاب، وتنبذ [اللاّ سامية] إرضاءً "لبنكيران والقبّاج"، وحفاظا على مصالحهما؟ هل هذا معقول؟ هل هذه سياسة حكيمة؟ هل هذه هي الديموقراطية وقد صارت في خدمة أعدائها؟ هل رأينا دولة ديموقراطية سمحت لنازي بولوج مؤسساتها؟ أجيبوني أنتم ولكم كل الفضل..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق