ماذا حقّقْناه ب 35 حزبا و40 وزيرا وسرْبٍ من البرْلمانيين؟!

ماذا حقّقْناه ب 35 حزبا و40 وزيرا وسرْبٍ من البرْلمانيين؟!

2016-09-23 10:55:02

يوم 18 شتنبر شهدت دولة انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء برلمانها وعددهم لا يتجاوز 250 عضوا، وعدد الأحزاب المتنافسة لا يتجاوز 14 حزبا.. هذه الدولة تفوق مساحتها مساحة الولايات المتحدة الأمريكية بأربع مرات، فعندما تشرق الشمس في شرقها، يكون الغروب في غربها، وعدد سكانها يفوق عدد سكان المغرب بستّ مرّات، تتوفر هذه الدولة على ثروات طبيعية هائلة من بترول وغاز ومعادن ولها أراض فلاحية شاسعة، بالإضافة إلى علوم وتيقنولوجيا متطورة وتعتبر أول بلد فتح الطريق نحو الفضاء، فمن هو يا ترى هذا البلد؟ إنه روسيا مترامية الأطراف، أرض شاسعة، وآفاق بعيدة غطّاها السّديم، وغطاء نباتي من غابات التّندرة، يقوم الثّلج بنسج ردائه الأبيض عليها خلال فصل الشتاء القارس وسط مستنقعات لا قرار لها عندما تهطل الأمطار، فتنزل درجة الحرارة إلى 30 تحت الصّفر..
جرت هناك انتخابات تشريعية، ورغم أن البلاد تعتبر معقل المسيحية الأورتودوكسية، فلم تشهد فيها حزبا دينيا أو رجل دين دخل غمار معركة انتخابية احتراما لقدسية الدين فهو يوظف فقط عند الحروب الوطنية لاستثارة الذمم، وشحذ الهمم في الدفاع عن الوطن، ولا يستخدم كمواد تجارية في بورصات انتخابية أو « غورْنات » لسماسرة الأحزاب الغثائية.
وفي اليوم السَّابق أي يوم 17 شتنبر احتفلت دولة بيوم الدّستور، أي اليوم الذي اكتمل فيه دستورها، واتخذ شكله النهائي، وصوت عليه الشعب ب (نعم) وارتضاه لنفسه مرجعا وقانونا وأسلوبا في الحياة السياسية والاجتماعية، وبوصلة لتوجيه سفينة الأمة نحو الدّيمقراطية والحرية، بهدف التقدم، والاستقرار مع التجديد والتّطوير والتّناوب على السلطة والتنافس في الإنجازات والاجتهاد المتواصل بين حزبين رئيسين، وكل حزب يفخر برجاله عبر تاريخ البلد، وقد أقيمت لبعضهم تماثيل تخلد لذكراهم.. وإذا كانت روسيا هي أول من ذهب إلى الفضاء الخارجي، فإن هذه الدولة كانت هي أول من نزل على سطح القمر، أما نحن فكنا أول من اهتم بالقمر عبر الشاعر الجاهلي (إمرؤ القيس) حين أنشد:
دنت الساعة وإنشقّ القمر xxx عن غزال صاد قلبي ونفر
وقد حرّم فقهاء التخلف تصديق غزو القمر) ونهوا عن ذلك، لكنهم أباحو غزو الفروج ( ولو كانت ميّتة) وهو ما شاع هذه الأيام، وتبنته (داعش) وأسمته (جهاد النّكاح) وهو ما برز في حظيرة حزب ( الدعوة إلى الله)..
منذ أيام فقط بُعيْد عيد الأضحى، راعني مشهد مضحك ومحزن في آن معا.. لقد شاهدت معركة حامية الوطيس، بين زمرة كلاب ومواطن بئيس، حول برميل قمامة، ولكن الانتصار كان حليف مجموعة الكلاب، لأن القمامة هي حق مشروع لهم، ولا يجوز للبشر أن يضايقهم، ولعلّ زعيم الكلاب قد تساءل: ( كيف لبشر كرّمهم الله وفضلّهم علينا، أصبحوا يضايقوننا على القمامة؟) وقد آمنت الكلاب بحقها المشروع في تلك المواجهة وطردت المواطن البائس بعيدا.. قلت في نفسي عندها بأن « بنكيران »، كان عليه أن يراقب هذا المشهد المبكي، فلو كانت لذي آلة تصوير لصّورته للذكرى والتّاريخ، ولأرسلت نسخة لحزب « الدّعوة إلى الله »، الذي نسف صندوق المقاصّة، وعبث بصندوق التّقاعد، ورفع من أسعار المحروقات رغم أن سعرها انخفض  في الأسواق العالمية، وأباح تشغيل الأطفال وباع الجامعات وكانت عينه على التعليم العمومي، وتنكيله بالأساتذة المتدربين، وسلخه للمكفوفين أمام منزله، وإقراره لتقاعد البرلمانيين، وإهداره لملايير بدعوى محاربة الرشوة وملايير أخرى رصدها لمحاربة الفساد، وهو الذي سالم الفاسدين وطمأنهم على فسادهم، وباع وكالات الماء والكهرباء للأجانب الجشعين وأوصل مقاولات ومعامل إلى الإفلاس التّام وجمع حوله رجال المكاسب والشوكولاطة والأسرّة في الوزارة ومستوردي النفايات قبيل مؤتمر (كوب 22) بمراكش بالإضافة إلى العشق والغرام، ثم ملتحون يمارسون الجنس في الحرام، ومعاقرة الخمر والمدام.. هكذا يكون ولي الله..
فوجب علينا التّصويت عليه ليتمم كل أوراش الإصلاحات التي ستخلد اسمه في التاريخ كما يجب أن نقيم له تمثالا على غرار رجالات في عدة بلدان راقية، فتحية لك يا « بنكيران » لأن منجزاتك عجزت اللغة عن وصفها، بل حتى الكلاب اعترفت بنجاعة سياستك بعدما صار البؤساء يضايقونها حول براميل القمامة، فيما أنت تعاني وأزلامك من البطنة وذهاب الفطنة..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق