وماذا عن الاختفاء القسْري للحقوق وسنوات رصاص غاب فيها العدل والقصاص؟ (2-1)

وماذا عن الاختفاء القسْري للحقوق وسنوات رصاص غاب فيها العدل والقصاص؟ (2-1)

2016-10-05 11:19:08

احتفَوا باليوم العالمي للاختفاء القسري، الذي يصادف 30 غشت من كل سنة؛ وغنيٌ عن البيان أن سنوات الخمسينيات، والستينيات، والسبعينيات عرفت حربا ضروسا، وصراعا مريرا على الحكم بين الشيوعيين والأنظمة القائمة في بلدان شتى من العالم، وكان هذا الصراع يدخل في إطار الحرب الباردة التي وضع "جورج كانون" استراتيجيتها سنة 1948، وكان الهدف منها مواجهة الشيوعية التي انتشرت انتشار البدعة، والتي كانت تنادي بديكتاتورية العمّال، وادّعت الشرعية في تولّي الحكم، إلى درجة استعمال السلاح، وخلْق القلاقل في عدة بلدان، فلم يَنْجُ أي بلد من الخطر الأحمر، حتى أمريكا نفسُها؛ فطال الشك سياسيين، وعسكريين، وممثلين في "هوليوود" من أمثال "غاري كوبّر، وشارلي شابلن" وغيرهما.. لكن الظاهرة استفحلت في بلدان العالم الثالث، واستهدفتْ على وجه الخصوص الملكيات، وكان المغرب واحدا من هذه البلدان، فكان من واجب الملَكية الدفاعُ عن نفسها ضد خصومها الذين يتربّصون بها، وهو أمرٌ مشروع لها منطقيا وسياسيا.. ومن ألطاف الله أن هؤلاء الشيوعيين لم يصلوا إلى الحكم، وقد رأينا ما آلت إليه الأمور في بلدان تولّى فيها الشيوعيون الحكمَ مثل "إثيوبيا" و"كوبا" وغيرهما.. أما بالنسبة للمغرب، فلو استفرد به الحُمْر، لكان اليوم بلدا مفكّكا بالكامل، ولصارت أرضه تعجّ بالمقابر الجماعية، والمعتقلات المظلمة، ولأُعْدِم الكثير بالظِّنة كما حدث هنا وهناك..

لكنّ الشيوعيين المنهزمين، بدَوا اليوم في ثوب المظلومين.. ففي إسبانيا صاروا ضحايا "الفرانْكوية"، بعدما خسروا الحرب الأهلية، وفي "الشيلي" صاروا ضحايا "البينُوشية"، ولكنّ التاريخ يؤكد لنا بالملموس أن "فرانكو" أنقذ إسبانيا من الشيوعيين، لكنّ إعلام التضليل يتحدث فقط عن عنف "فرانكو"، ويغضّ الطرفَ عن جرائم الحُمْر الذين انضمّ إليهم شيوعيون من كافة مناطق العالم، وهو ما سُمّي: [Brigades internationales] قاتلتْ إلى جانب الحُمْر.. هؤلاء الحُمْر في إسبانيا الذين انهزموا فصاروا مظلومين، كانوا يهْدمون الكنائس، ويعْدمون الرهبان، ويقْصفون المدن، ويحاكمون السجناء لمدة خمس دقائق ثم يُرْمَون بالرصاص على قارعة الطريق؛ وهي دموية عُرف بها الشيوعيون تاريخيا تماما كما هو شأن الإسلاميين اليوم، وهو ما جعلهم يتحالفون؛ ولتلك الأسباب، رفضت بريطانيا وفرنسا مساعدتهم ضد "فرانكو" للحيلولة دون قيام دولة شيوعية..

في "الشيلي" كذلك، حال "بينّوشي" دون تولّي الشيوعيين السلطة في البلاد، ولما تحوّلت البلاد إلى دولة ديموقراطية، لم يُحاكَمْ "بينُّوشي" كما طالب بذلك الحُمْرُ، بل كُرِّم، وأصبح برلمانيا، ومات في فراشه، لأن الكل يعرف ما عاثتْه المنظماتُ الشيوعية من فساد، وما خلقتْه من رعب، وقتْل، واستعمالٍ لأموال المخدّرات، في أمريكا الجنوبية، نذكر منها مثلا [F.M.L.N.، والدّرب المضيء، وتوبّاك أمارو، والفارك] وغيرها من المنظمات الشيوعية الإرهابية، وهو ما يحدث الآن بسبب من ادّعوا الإسلام، ومسخوا لفظة "الجهاد"، واستباحوا الحَيوات، والأعراض، ونادوا زعيم الإرهاب "البغدادي" بأمير المؤمنين، تماما كما لقّب الشيوعيون "ستالين" بأب الشعوب المقهورة، وأحاطوه بالقداسة، وصارت صورتُه رمزا للإرهابيين الشيوعيين عبر العالم؛ وإذا كان الإرهابيون الإسلاميون يرفعون اليوم علمًا أسود، فإن الشيوعيين كانوا يرفعون علمًا أحمر، ويهْدفون إلى مَرْكَسَة العالم، وتقابلها اليوم أسْلَمة العالم..

ولما أحس "فرانكو" بقرب أجله، طالب الملك الإسباني بالعودة من منفاه وسلّمه الحكم، خشية أن يتولاه الشيوعيون في البلاد، خاصة وأن "فرانكو" لم يعُدْ له خليفة بعد اغتيال "كَرّيرو بلانْكو" الذي كان سيَخْلفه في الحكم.. فالحُمر ضالّتُهم هي السلطة، يبحثون عنها بشتى الوسائل والطرق، ويتحيّنون الفرصة للانقضاض على الحكم.. ففي سنة 1933، تحالفوا مع "هتلر" قائلين: "سنساعده على الوصول إلى السلطة، وبعد 06 أشهر سيظهر ضُعْفُه، ثم نأخذها نحن منه"، لكن حساباتهم كانت خاطئة، وأول معسكر للاعتقال أقامه النازيون، كان خاصا بالشيوعيين الخونة، والطامحين إلى السلطة.. قال "هتلر": [إن الشجرة إذا علِق بها دودٌ، فلا يمكن تنقيَتُها، بل يجب قطْعُها]، وكان يعني بذلك الشيوعيين؛ وإلى يومنا هذا، بعد اندحارهم، وبعد رحيل فلسفتهم إلى مثواها الأخير، تراهم ما زالوا يلهثون وراء السلطة، والجاه، والمال، ويقْبلون بأية حكومة، وبأي منصب كان حتى وإن كان عَظْما [يكَدِّدونه] كما قال "سارتر" كناية على مذلّتِهم، بعد هزيمتهم، وحتى عندنا في المغرب، صاروا يتسوّلون السلطةَ وإن كانت صورية غير التي يرغبون فيها، ولعل هذا ما عناه زعيمُهم حين قال بحسرة: [وصلنا إلى الحكومة، ولم نصلْ إلى الحكم].. وفي الحكومة اغتنموا الفرصة، ووزّعوا أموال الأمة على "جهادييهم" القدامى، من خلال ما أسموه [هيْئة الإنصاف والمصالحة]، مستغلّين وفاة جلالة الملك الحسن الثاني طيّب الله ثراه، وعصْر جلالة الملك محمد السادس نصره الله وقد كان في بداية عهده، فنهبوا، ووزّعوا أموال الدولة، وأثْرَوا، واغتَنوا، خلال سنوات الغفلة، وابتدعوا مقولة [سنوات الرصاص] وصاروا يحتَفُون باليوم العالمي للاختفاء القسْري، وهو موضوع الغد..



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق