بصوتِك اِضْرِبْ ولا تتردَّدْ أو تضطربْ!

بصوتِك اِضْرِبْ ولا تتردَّدْ أو تضطربْ!

2016-10-07 11:43:19

انتصب واحد من خُدّام دَيْر [العدالة والتنمية] يوم الخميس 29 شتنبر 2016 على شاشة [دوزيم]، أثناء النشرة الإخبارية المسائية، وبعد التهليل، بدأ بالتحليل، والمدح، والإطراء على (مرجع) حوزتِه [بنكيران]، حيث نسب إليه أفضالا، وأفعالاً، حتى كاد أن يصنّفه مع المبشَّرين بالجنة؛ ومن بين ما مدحه به، ضربُه لصندوق المقاصّة، وهو ما لم يجرُؤْ أحد على ضربه من قبل، تماما كما ضرب [عبد الملك بن مروان] الكعبة بالمنجنيق، وهو ما لم يجرؤ عليه أحدٌ قبله أو بعده؛ وبذلك عُرف هذا الظالمُ تاريخيا، وكذلك سيُعْرف [بنكيران]، وهو يمثل فترة مظالمَ، وطغيان، حيث أتخم الشبْعان، وجوّع الغلبان، وبذلك مدحه شاعرُه تلك الليلة، ودعى الناخبين إلى التصويت له ضاحكًا على الذقون..

ثم مدحه بجريمته الثانية، وهي صندوق التقاعد الذي حوّله [بنكيران] إلى نعش لحقوق المتقاعدين، الذين انتقص من قوتهم، وزاد في مُدَد عملهم، وبدون استحياء سمّى ذلك إصلاحا، فيما هو أسلوب استعماري قديم، وسياسة رأسمالية متوحّشة، أدّت إلى فتن، واضطرابات عبر التاريخ؛ وبفضل سياسة [بنكيران]، وإصلاحاته، صار المواطن من الآن يعرف مآلَه عندما يقوّس ظهرُه، ويرشى عودُه، وهو ما سيجعله أكثر نشاطا، وأداءً وإنتاجا في عمله، في المكتب، وفي المدرسة، وفي المعمل، وفي الحقل، وفي كل أضراب الحياة العملية ومرافقها.. قال هذا الراهب الكاذب على شاشة [دوزيم]، إن الناس يحضرون بكثرة كلّما أقام البابا [بنكيران] قدّاسا في جهة ما؛ ونحن نقول له إن ذلك ليس دليلا على اقتناع الناس بديانة [بنكيران] وتعاليمه، حيث من الناس منْ يحتشدون لأتفه الأسباب، وهو ما يسمّى بالفرنسية [les badauds]، وهم التافهون، ويصفّقون حتى للقرد وهو يتمطّط ويتنطّط أمامهم، فما بالُك ببهلوان من أمثال [بنكيران]، وهو يمثل عليهم، بالديماغوجية، والكذب، والبهتان..

فهذه تجربة خاضها المغاربة، وعلينا أن ننفض أيدينا من تراب قبْرها مرة واحدة وإلى الأبد، كما خاضها الشعب المصري أيام [محمد علي باشا]، يوم وظّف أشباه [بنكيران]، فصارت خزينة الدولة خاوية على عروشها؛ فتوقفتْ كل المشاريع، وعجزتِ الدولةُ عن دفع رواتب الموظفين، والعمال، والجنود؛ وهذا بالضبط ما سيحدث إذا ما كان المغاربة حمقى، وجدّدوا الثقة في [بنكيران] لا قدّر الله؛ ولكنّ المغاربة ما اجتمعوا يوما على باطل، وهذه من أبرز مميّزاتهم..

منذ البداية تبيّن أن طالع [بنكيران] نَحْس؛ فالرجل لا تجربة له، ولا عهْد.. لقد وظّف اسم الله سبحانه وتعالى، وبه خدع الناس، والله خادِعُه؛ وقد فضحه، ولم يُجْر خيرًا على يده؛ بل عرفتْ فترة حُكمه مآسيَ، ومنكرات، وأحداثا حزينة، وظواهر مشينة لم تعرفْها البلاد يوما.. لقد عرفت أموالُنا تبذيرًا جنونيا عسى الفتنة تشتعل، والأنفس تضطرب لعدم استقرارها المادي والاجتماعي، ولكنّ نوايا [بنكيران] لم تتحقّق، رغم مسِّه بحقوق المواطنين، من مقاصّة، وتقاعد، وتعليم، وصحة، وعدل، وسكن، وأمن، وقسْ على ذلك.. ما زلتُ أذكر يوم زارتْه الشمطاءُ سيّدتُه [فرانسواز لاغارد]، وانتصبت أمامه بساقين عاريتين، وهو يبتسم لها ابتسامة دعاية معجون الأسنان، والتسبيحة دليل النفاق بيده، لأنه يذكر الله كثيرا كذكره المنصبَ أو أشدَّ ذِكرًا..

لقد حذّرتْه [لاغارد]، وأنذرتْه، وما أعذرتْه إنْ هو أوفى بما وعد، ونفّذ ما به تعهّد؛ فجذبتْ أذنَه، وأملت عليه ما عليه فعْلُه، وقالت له: "أنا [المديرة لاغارد] (je vous mets en garde)؛ فأجابها: "أوامرُكِ سيدتي"؛ وما إن خرجتْ من عنده، حتى تغيّر [بنكيران] وكأنه تعرّض لسحْر ساحرة؛ وبدأت حماقاتُ رئيس الحكومة، وبدأ يُقْسم باليمين المغَلّظة، وصار يحلّل الحرام، ويحرّم الحلال، وكأنه [ابن أبي العوجاء]، واضعُ الأحاديث والرّوايات الكاذبة؛ وليحفّز زمرة الأربعين وزيرًا، وحشدا من عملائه في البرلمان، ضاعف لهم الجزاء، واقتطع ذلك من قوت الشعب، فلم يجرؤْ طمّاعٌ واحد على استنكار ما يحدث، أو قدّم استقالتَه كما يفعل الرجال الأفذاذ عادة؛ ولكن ما العمل مع أشباه الرجال، وليسوا برجال، كما قال [عليّ] كرّم الله وجهه؟! فأسْهل [بنكيران] قوانين، ومراسيم قوانين، وقرارات؛ ووزراء يرقصون، ويزكّون، وينفّذون، ويمارسون على الشاشة [تعْواج القمُّونة لضخامة المونة]؛ فنزلت الذلةُ والمسكنة على شعب بأسره، مغلوب على أمره، ومُتحكَّم في قوته وأجره؛ فها هي الفرصة المواتية لقهره، وزجْره، وكان الله سبحانه وتعالى أول من فضحه إذنْ بصوتك اِضربْ ولا تضطربْ!



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق