المرشّحون يطالبون الشعبَ بتحقيق آمالهم وتحسين أحوالهم

المرشّحون يطالبون الشعبَ بتحقيق آمالهم وتحسين أحوالهم

2016-10-09 13:05:01

من المنتظر أن تنطلق حملة احتجاجية سلمية تسمح بها السلطة عادة، وسيطالب من خلالها المرشحون الشعبَ بتحسين أحوالهم، وإعادة النظر في حقوقهم المشروعة، لضمان مستقبلهم، ومستقبل عيالهم وذويهم، ومن المعلوم أن ولايتَهم في البرلمان كانت لا تتعدى أربع سنوات لا غير، لكنّ الشعب رفعها في أوائل الثمانينيات إلى خمس سنوات، حتى تكون فترةُ النوم والراحة كافية، لكنّ هذه السنة سوف يطالب المرشّحون بأسرّة مريحة على غرار ما حدث في إحدى الوزارات، وهذه المطالب وغيرها قد يستجيب لها الشعب عبر فئته الناخبة، نظرا للنجاحات التي شاهدها خلال الولاية السابقة، والشعب يعرف جيدا أن البرلماني هو رمز تقدُّم الأمّة، وكلّما كانت بطنه متدلية، و[قرفادتُه متنية]، وتُخْمته للأنظار بادية، كان ذلك دليلا على التقدم والتنمية، والشّعب حريص على بقاء واستمرار هذه الرّمزية..

والبرلمانيون السابقون كانوا غير راضين عن أحوالهم، حيث اعتبروا مبلغ تقاعُدهم مجرّد [جوج فرنك]، بالقياس لما حققوه للبلاد والعباد؛ لذلك فمن المنتظر أن يطالبوا بالزيادات في تعويضاتهم، والرفع من مبلغ تقاعدهم، وتحسين ظروف سفرياتهم، وإقاماتهم في الفنادق الفخمة، وتفعيل حصاناتهم عند وقوعهم في المحظور، مع إنشاء قناة تلفزية خاصة بهم، لتنْقل للجمهور أوبّيراتهم ومسرحياتهم التي يؤدّونها على خشبة مسرح القبة، وصدق من قال: "ولا تطلبِ الجزاءَ إلا بقدر ما صنعْت"، ولكنْ ماذا صنعوا يا ترى؟ لقد صنعوا الكثير، إلا منْ كان متعاميا، أو ناكرا للجميل؛ كيف ذلك؟

لقد صوّتوا على رفع الأسعار، وهذا دليلٌ على رفاهية المواطن، وارتفاع وتيرة الاستهلاك، ونمو الوفرة، وانعدام النّدرة؛ وعندما يرتفع الاستهلاك تتحرر الغرائز، ويصبح الفرد في حالة انتصاب دائم؛ لذا رأينا الجنس والاغتصاب يطالان الطفلةَ، والعجوزَ، والمتزوّجةَ، وقسْ على ذلك؛ وصار يمارسهما حتى الفقيه والشيخُ الورع؛ أليس هذا دليلا على الرفاهية والاطمئنان، كما حدث ذات يوم في اليونان؟ أليس كلّه تحقق بفضل الحكومة والبرلمان؟ ثم ماذا؟ ساند النوابُ حكومتَهم في إلغاء صندوق المقاصّة، لأنه يوحي وكأن في البلاد فقراء ومتسوّلين؛ وحفاظا على سمعة الوطن، ألغوْه وتخلّصوا منه نهائيا.. ثم رفعوا من نسبة العاطلين، رحمة بالمواطنين، لأن العمل فيه مشقة، ومكابدة، وإجهاد للأنفس والأجساد؛ وهذا إنجاز يجب الاعتراف به، لكنهم حافظوا على تشغيل الأطفال كرياضة لدعم لياقتهم البدنية، ونموّهم الجسدي السليم، كما أجهزوا على صندوق التقاعد حرصا على الشباب الدائم؛ وفي التعليم حقّقوا الكثير، حيث رأوا أنه غيرُ ذات جدوى ما دام الطفل يتعلم تلقائيا أشياء في الشارع، بدل سجنه في قسم دراسي، وهو ما يشبه نظرية [التربية الطبيعية] عند (روسو).. أما في    ميدان الإثارة والترفيه، فقد اغتنت موسوعة الجرائم المثيرة تتناقل أخبارَها الصحفُ، ولم يعُدِ المواطن بحاجة إلى أفلام الحركة والعنف على الشاشة، ناهيك من مسلسلات المافيات، والسرقة، وقصص الحب الحزينة ذات النهايات المبْكية كما في الأفلام الهندية..

وخلال هذه الاحتجاجات المطلبية السّلمية، سيطالب المرشحون بالسماح للسلفيين ورجال الدين بولوج البرلمان، ليقوموا بتشجيع المواطنين على الصبر عند حدوث أيّ مكروه أيام الفيضانات، وانهيار المباني، وتفاقُم نسبة عمليات الانتحار، أو حرق المواطنين لأجسادهم لشدّة السعادة، والتخمة المفرطة، والغنى الفاحش؛ كما أن الملتحين سيقيمون قدّاسات دينية عند رحيل ما تبقّى من حقوق من دار الفناء إلى دار البقاء؛ لذا فوجودهم ضروري؛ فهم يوجدون في ساحات الحرب، وفي الثكنات العسكرية، وعلى ظهر حاملات الطائرات، فما بالك بالبرلمان! وكخطوة أولى على هذا الدرب، وفي الوقت الذي كان يُحتفى به بالمكفوفين أمام مسكن رئيس الحكومة، حيث وزّعت عليهم قوات الأمن الهدايا، وخصّتهم بإكراميات لا تُنْسى، رفعتْ وزارة الداخلية مشكورة نسبة دعم الأحزاب، قبل الاحتجاجات المطلبية، التي سيخوضها المرشّحون قبل أن ينظر في شأنها الناخبون يوم 07 أكتوبر الجاري، ولا ينْكر فضل هؤلاء البرلمانيين القُعود إلا من كان كثير الجحود، قليل الجُود؛ فلا تَحرموهم الصّعود إلى قبة الفردوس الموعود، ومن أجلها سيطربوننا بالدف والعود..



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق