شبعْنا ممّا كان وليس لأحدكم في برلماننا مكان معْشر الذُّؤْبان

شبعْنا ممّا كان وليس لأحدكم في برلماننا مكان معْشر الذُّؤْبان

2016-10-10 11:39:13

ثم البطالة والإجرام، وتبذير وسوء تدبير، وقلة حياء، وفروج لا أقفال عليها تُؤْتى في الحرام، وحقوق سُحِقت، وصارت حسب الأهواء تُمنَح "بالگرام"، وإعلام مضلّل، يزوِّق وينمِّق، لتبدو الأحوال على ما يرام.. وعمّال وموظفون يمارسون رياضة حمل الأثقال، و"يتمتعون" بالشقاء و"الدَّمير" في إدارات ومعامل مدير شعارُه [ما عندي ما ندير].. أما الأسعار، فقد انطلقت صواريخها نحو الغلاف الجوي، ووُضِعت في مدار، يرقبها المواطن من بعيد، وهو في أمرها محتار.. وإذا ما سخط المواطن وأضرب من أجل الحقوق، وصفوه بالشغب والعصيان والعقوق، فيسلّطون عليه الغلاظ الشِّداد، فتصاب عظامُه بالكسور، وجمجمتُه بالشّقوق.. تلكم حكومات مشؤومات، نمت في ظلها المنكرات، وبين مكوّناتها تحكّمت الإديولوجيات والنَّعرات، وتنوعت ديكوراتُها بين الأمرد، والملتحي، ومرتاد الأوكار والخَمّارات.. وكم من مسؤول غير مسؤول، منهم من كان بالحب والغرام مشغول، وآخر ذمّته خارت، ووطنيتُه أمام الإغراء انهارت، ونفسه نحو الامتيازات والحيازات سارت، وصدق الأديب الإيرلاندي "أوسكار وايلد" حين قال: "إنني لي قدرة على مقاومة كل شيء إلا على مقاومة الإغراء".. وبلادنا أمست مرتعا للاغتناء والإثراء، وساحة قتالٍ من أجل الغنائم والفِراء.. تالله ما هذا!

وبرلمان يشكّل، بالكذب على المواطن الغلبان، من زمرة ثعالب وذُؤْبان، يأكلون اللحم، ويمصّون العظم، وبالنفايات يقذفون أجسادا ترثي وهي عيدان.. وأكلةٌ ارتدوا أثواب الذّل والبهدلة، وعند كل اعتصام لعاطلين، ومسحوقين، وأيتام، يسترقون النظر عبر النوافذ وكأنهم جواري مقصورات في الخيام، والذل يغمرهم، والسماء تمطرهم لعنات من الواحد الديان، وأنّاة المظلومين ما حركت فيهم شعرةً، ولا اهتزّت المشاعر والأبدان؛ وصدق "دوركايم" حين قال: "إن السياسة هي أن تكون قادرًا على سماع صراخ الفقراء والمظلومين" وهؤلاء لهم فقط بطون يسمعون بها، فيما يبست فيهم الأذهان، وصُمَّت الآذان، وصارت القبّة معبدَهم، والمال إلاههم، وصاروا فيها بمثابة الرهبان؛ خيّبهم الله!

ولن أحدّثك عن انتخابات، حيث المرشح الذي وهنت ذمّتُه، وهِمّتُه أصابها الشلل، ومسّها اللَّغوب، يراود المواطنَ كما يراود الفاسقُ المرأةَ اللّعوب، ثم حالات هنا وهناك، في گورنات مخفيات، يبدو فيها الحمار النحيف أغلى ثمنا من الناخب السخيف؛ وأخرى يلعب فيها رجل الدين، صاحب الكيد "المتين"، دورَ إبليس اللعين، فيتظاهر بالورع والتقوى، وبذلك يخدع الناخبين، فيما هو من عبدة الفروج، وبجهازة التناسلي يفكّر كل لحظة وحين، وللمال وحسن المآل هو لهما على الدوام من الساجدين، ثم أُفٍّ له ولما عبَد إلى يوم الدين.. لقد انفضح سرُّهم، وأزكمت الأنوفَ روائحُهم، ناهيكم من مساوئ فتاويهم، فكان الشيطان لهم قرينا، وبالمصائب على الدوام غاويهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما سمّاهم: "أبغض القراء، فحيثما لقيتموهم، اِحْثُوا في وجوههم".. فتبّا لهم ولِـمَا يدعوننا إليه من زور وضلال!

كان الله في عون أمّة، ابتُليت بأحزاب، يرتادها كل سافل كذاب، ووصولي حقير أوّاب يسلك في المواطنين خلال الحملات كما يسلك السمسار في قطعان الدواب، وكل مرة يأكل أموال الأمّة بالباطل، فيشقي العباد، ويعمّق المصاب.. لقد حان الآن، موسمُهم، وهو موسم أصحاب المقاعد، والضمير النائم، والشرف المتقاعد.. لقد حان، مهرجان الدّهماء، والذين لا يصدّقهم إلا السذج والبلهاء.. لقد جاء موعد، أصحاب الربح السريع، والشخصي من المشاريع، والحاكمين على الشعب بالوضع المريع، واقتصاد الريع، وانضمّ إلى صفوفهم أصحابُ "الربيع"، وسياسة الترويع، لحاهُم طويلة، وقنادرُهم فوق سوقهم قصيرة، وفتاواهم المكفِّرة كثيرة، وفواحيشهم مثيرة، وقرآنٌ يقرؤونه لا يتجاوز تراقيهم، به ضلّوا، وأضلّوا بسبب توظيفه لمصالحهم الدنيوية، وتأويله لأغراضهم الدموية؛ والقرآن منهم بريء، وبئسَ ما يفترون، وخاب ما إليه يطمحون.. هم جفاةٌ طُغام، جمعوا من كل أوْب، ولُقّطوا من كل شوب، أوْرثوا الأمّة همّا، وألبسوها غمّا، والآن ركّزوا على البرلمان، ودخلوا حملة الانتخابات، استجابةً لدعوة "هامان"، عساه يُنْجَح مرة أخرى في الامتحان، ويضمن بقاءه في البستان، يتمتع بأكل لحوم القطعان، فيحلب، ويزبد، ويحتسي من كافة الألبان، على حساب الفقير، والعاطل، والضرير، والغلبان.. لذا على الشعب أن يقول لهم: رأينا وشبعنا ممّا كان، فليس لأحدكم اليوم في برلماننا مكان؛ اِغربُوا من أمامنا يا أهل الكذب، والنفاق، وممارسة الفواحش على الشُطآن؛ لقد عرفناكم، وخبرناكم، فنبذناكم بالعراء، بعدما فضحكم الرب، وكشف عوراتِكم، وفي الخلاء عرّاكم.. بَخٍ بَخٍ منكم، وممّن والاكم، ثم المنافقون لأشباههم أمْيل…



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق