هل مقاطعو الانتخابات استجابوا للعدل والإحسان والنهج؟

هل مقاطعو الانتخابات استجابوا للعدل والإحسان والنهج؟

2016-10-11 13:18:45

بقدر ما انتشى عبد الإله بنكيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، بـ"النصر الإلهي" في الانتخابات التشريعية، التي جرت الجمعة، بقدر ما فرحت جماعة العدل والإحسان، الإسلامية أيضا، بالمقاطعة الواسعة للانتخابات ومعها النهج الديمقراطي على السلوك نفسه. قدرت الجماعة المقاطعين بحوالي 70 في المائة وحدد الحزب المشاركة في 20 في المائة، وقالت وزارة الداخلية إنها 43 في المائة، وهذا الرقم يمكن التأكد منه من خلال مراجعة المحاضر التي توصلت بها الأحزاب المشاركة في الانتخابات.

مثلما يحق لبنكيران أن يفسر الأصوات وفق هواه ويعتبرها ثقة جديدة من المغاربة في حزبه، وتصويتا كثيفا من أجل مواصلة الإصلاح، الذي بدأه في الخمس سنوات الماضية، يحق للعدل والإحسان والنهج أن يفسرا نسبة المقاطعة وفق هواهم، ويعتبرون المقاطعة، ولو في جزئها المهم، استجابة لندائهم.

فلا الذين صوتوا على بنكيران أعادوا فيه الثقة ولا الذين قاطعوا استجابوا لنداء التنظيمين. 

لو كان التصويت خاضعا لمنطق المحاسبة الجماهيرية للحزب الذي يقود الأغلبية لكان بنكيران في خبر كان. ولكن للتصويت منطق مختلف. حكومة استهلت ولايتها الأولى بتحرير أسعار المحروقات، وألهبت فتيل الأسعار بسبب الزيادات الناتجة عن هذا التحرير، وألغت صندوق المقاصة، الذي كان يمول المواد الغذائية الأساسية، ورفعت سن التقاعد ورفعت الاقتطاعات للموظفين وخفضت المعاشات، واتخذت إجراءات ضريبية مهمة أثرت على حياة المواطنين، وقلصت الشغل، حكومة بهذه المواصفات تستحق الطرد لكن كافأها الناخبون بمقاعد إضافية أو بالأحرى كافؤوا الحزب الذي أتقن اللعبة جيدا.

ولو كان الذين قاطعوا الانتخابات استجابوا لنداء العدل والإحسان والنهج الديمقراطي لكان تعامل التنظيمين مختلفا. وهما يعرفان أن الناخبين قاطعوا لاعتبارات متعددة. لا يعني هذا لا يوجد مقاطعون استجابوا للنداء. هناك قلة لم تصوت قناعة ورأيها ينبغي أن يحترمه الآخرون. لكن الأغلبية التي قاطعت فبخلفيات أخرى لا تتقاطع مع موقف التنظيمين.

والأغلبية الساحقة من هذه الأغلبية قاطعت لأنها غير مبالية بالعملية الانتخابية، التي ساهمت الأحزاب السياسية في تشويهها بشكل كبير. وآخرون قاطعوا انتقاما من الأحزاب السياسية ولسان حالهم يقول "ما كاين علامن تصوت". يعني أن المقاطعة ليست ناتجة عن موقف من المبدإ ولكن هي حصيلة سلوكات وبالتالي لا تلتقي لا من قريب ولا من بعيد مع المقاطعة التي تدعو إليها الجماعة والحزب.

لو كان المقاطعون استجابوا للنداء وكان التنظيمان متأكدين من ذلك لقادوا هذه الجموع في تحالف للثورة. لكنهم متأكدون أن هذه الجموع لا تعرفهم ولا علاقة لها بمشروعهما المتناقضين أصلا.

تفسير المشاركة والمقاطعة جزء مهم من تحديد خطوات المشروع السياسي المستقبلية وبدون ذلك ستعيش الأحزاب والتيارات أوهاما وتبني على فرضيات لا مصداق لها في الواقع.

الذين صوتوا لبنكيران ليس ثقة في مشروعه وشيكا لمواصلة الإصلاح، والذين قاطعوا لم يستجيبوا للعدل والإحسان والنهج.



صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق