"جهاد المرأة تمتِّع الآخرين" أو تفجّر الآخرين

"جهاد المرأة تمتِّع الآخرين" أو تفجّر الآخرين

2016-10-13 12:06:40

وخلال نفس النشرة المسائية ليوم 04 أكتوبر، وبعد التصريح الصريح لمدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي تساءل خلاله عن دور الآباء، ودور المدرسة في محاربة الإرهاب، استضافت القناة الأولى محللا قيل عنه إنه متخصص في الأصولية والجماعات الإرهابية.. وعند حديثه قال هذا المتخصص الباحث والمحلل إنه لا يوجد نص واحد يبيح استخدام المرأة في عملية قتالية أو حربية ــ هكذا ــ لكنه غاب عن ذهن باحثنا نفعنا الله بعلمه، أن [داعش] وغيرها تستعيظ عن النص إذا كان غير موجود، بفتاوى شيخها المبجّل المدعو "ابن تيمية"، الملقّب: "شيخ الإسلام"، وتعطي لفتاويه الأولوية حتى وإن وُجد نصٌّ يبيح أو يحرّم.. صحيح أنه ليس هناك نصّ يجيز توظيف المرأة في مثل هذه الأعمال؛ وهذا ما تنص عليه الشريعة، والعُرف، والأخلاق؛ لكن "ابن تيمية" يقول في كتابه "الخلافة والـمُلك"؛ صفحة: 34 ما نصه: [جواز ترك بعض واجبات الشريعة، وارتكاب بعض محظوراتها للضرورة]؛ وعلى هذا الأساس، وتمشيا مع الفتوى، يُبْنى جوازُ العدول حتى عن بعض سنّة الخلفاء، كما يجوز تركُ واجبات الشريعة وارتكاب محظوراتها، وتوظيف المرأة في عمليات التفجير، والقتل، والغدر، تبرّر كلَّها بهذه الفتوى الظلامية..

إن المرأة لا قيمة لها في فكر الظلاميين؛ فهي تشبَّه بالكلب والحمار.. قالت "عائشة" رضي الله عنها باستغراب: [شبّهتمونا بالكلاب والحُمُر!] اُنظر [الصِّحاح).. ومعلوم أن الكلاب كانت تُستعمل في تفجير الدبابات النازية خلال الحرب الأولى؛ حيث كان الروس الشيوعيون، يملؤون ظهور الكلاب بالمتفجّرات، ثم يطلقونها لتتجه نحو الدبابات في عمليات انتحارية: اُنظر "الموسوعة الحربية"؛ فصل: [بارباروسة]؛ و"داعش"، تنهج اليوم نفس الأسلوب بنساء المسلمين؛ ولمَ لا؛ وأكثر أهل النار هم من النساء، يقْبِلن في صورة شيطان، ويدْبِرن في صورة شيطان كما هو ثابت في كتب تراثهم الظلامي؛ اُنظر "شرْح نهج البلاغة" [للمدائني]؛ الفصل الأخير.. فمن سينوّر نساءَنا ويطلعهن على هذه الحقائق المرّة؟ لا أحد.. فمادامت الرواتب تصل، والمال يجري، والامتيازات قائمة؛ فالبلاد بخير، وفي استقرار تام..

سألتني زوجتي قائلة: لماذا في قنواتهم الظلامية يقولون عن "أرسطو" اليوناني إنه (حكيم الإغريق)؛ وعن "ابن رشد" (سامحه الله) وعن "الفرابي" (لعنه الله)؟ أولا بخصوص "الفرابي" فلأنه برع في علم الموسيقى واخترع آلة القانون الموسيقية؛ أما بخصوص "أرسطو وابن رشد"، فهذا يتطلب بعض الشرح: إنه والله لمن العجيب والمؤسف أن يخطئ رجل ذكي من أمثال [أرسطو] هذا الخطأ الجسيم في حق المرأة، مما جعله محل إعجاب وتقدير من طرف الظلاميين، ويخالف أستاذه [أفلاطون].. لقد قال [أرسطو] إن المرأة ناقصة، فهي [رجل غير كامل]، حيث في عملية الإنجاب تكون المرأة سلبية وتتلقى، في حين يكون الرجل إيجابيا ويعطي؛ فهي بمثابة الأرض، تكتفي بتلقي البذور، وجعلها تنمو، وبمصطلح [أرسطو] الرجل يعطي "الشكل"، والمرأة تعطي "المادة"؛ ويقول النقاد إن خطأ "أرسطو" هذا بخصوص المرأة كان كارثة عكس [أفلاطون] الذي رأى أن المرأة غير ناقصة، وأنه للنساء أن تصل إلى طبقة الحكّام، إذا ما تمتّعت بنصيب من التعليم كما يتمتع به الرجل.. وهذا هو السر في احترام الظلاميين لأرسطو، لأنه برر لهم إهانةَ المرأة والحطّ من قدْرها..

لكن ماذا عن [ابن رشد]؟ ما هو سبب خصومتهم معه يا ترى؟ فإلى جانب (نفيِه لخلود النفس) وهذه مسألة فلسفية وليست دينية، فإن [ابن رشد] قد جعل من [المرأة المشبّهة بالكلب] إنسانا كرّمه الله؛ وحاشا أن تكون كلبا أو حمارا؛ حيث الكلب يطوع، ويخلص دون تدبُّر؛ والحمار يشْقَى، ولا يدري أو يفهم؛ وكذلك أرادوا المرأة.. يقول [ابن رشد] رحمه الله: [إن حالتنا الاجتماعية، لا تؤهلنا للإحاطة بكل ما يعود علينا من منافع المرأة؛ فهي في الظاهر صالحة للحمل والحضانة فقط، وما ذلك إلا لأن العبودية التي أنشأنا عليها نساءنا، أتلفت مواهبَها العظمى، وقضت على اقتدارها العقلي…].. اُنظر: [ابن رشد؛ تاريخه وفلسفته]؛ صفحة: 66.. لقد كان [ابن رشد] متقدّما علينا بتسع مائة و50 سنة؛ وكذلك على الثورة الفرنسية التي أعدمت السيدة [غُوج، ماري أوليمب] سنة (1793) لا لشيء، إلا لكونها طالبت بالمساواة بين الرجل والمرأة.. واليوم، تقوم [داعش] بإعدام نسائنا، وبعد [جهاد المرأة، تمتّع الآخرين] كما هو ثابت في مراجعهم، انتقلوا إلى [جهاد المرأة، تفجّر الآخرين].. لكن المشكلة ليست في [داعش] بل فينا نحن، وفي تقاعسنا عن تنوير المرأة، وتحريرها من سجن الفكر الظلامي، وتحذيرها من أصحاب العمائم، ومصارحتها بكل ما يقولونه في شأنها بالحجج والدلائل..



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق