أما آن الأوان لإزاحة سياسة الذل والهوان؟! [2-1]

أما آن الأوان لإزاحة سياسة الذل والهوان؟! [2-1]

2016-10-14 11:28:56

في البداية، يجدر بي أن أعترف، بأني لا أُدين بالولاء لأي حزب، أو منظمة، أو جمعية؛ كما أني لا أتعاطف مع أية جهة، بل أبايع الله، والوطن، والملك، ولا أحد سواهم؛ كما أني لا أكره أحدا، لأن الكراهية كما يقول الفيلسوف الوجودي [سارتر] هي نوع من الاهتمام؛ ويقول الأديب البريطاني الشهير: [شارل ديكَنْز]: "إذا نسيتَ عدوَّك، ولم تَعُدْ تتذكّر حتى اسمَه، فأنت رجل تحب الحياة"؛ هذا إذا كان الأمر شخصيا، لكنه لا يجوز إذا تعلق بوطن، وأمّة، ومجتمع بأسره؛ هنا يوصي الله عز وجل بالذكرى، لأنها تنفع المؤمنين، وهو ما أكده التاريخ بالوقائع، والأحداث على مرّ العصور.. وقبل الدخول في صلب الغضب من أجل الوطن، ومقدّساته، ومؤسساته، ألتمسُ من السيد مدير الجريدة، ومن السادة الساهرين على سلامة، ومصالح الوطن العليا أن يسمحوا لي ولو بالقليل من حرية التعبير التي تمتّع بها [بنكيران] طيلة خمس سنوات، وكانت تلك الحرية لمصلحة شخصية، فيما أريد أنا، أن يُسْمَح بها لي، لمصلحة وطنية صرفة: ومعلوم أن [بنكيران] تمتّع بهذه الحرية التي رفضها لغيره، يوم هدّد علانية من على المنبر كل الصحف التي تنتقده كما يحصل في كل الدول الديموقراطية العريقة.. هل تعلم أن الصحافة البريطانية الحرة، هزمتْ خلال الحرب الكبرى الثانية الصحافة النازية المدجّنة، وقد أراد [بنكيران] من صحافتنا أن تخدمه شخصيا، وأن تكون صحافة فاشية، فيستحيل الصحفيون إلى شعراء مدح، وتكسُّب لكنّ المحاولة باءت بالفشل؟

سوف يذكر التاريخ أن [بنكيران] استطاع أن ينفّر شعبا بأسره من صناديق الاقتراع، وذلك بواسطة سياسته الاستبدادية، وقراراته المجحفة، حتى تبقى كتيبتُه الجهادية والبالغ عددها المليون ونصفًا هي الفائزة على 33 مليون مغربي يوم وقيعة الاقتراع، وهو ما حصل يوم 07 أكتوبر، وبقي هو المتحكّم، والفارس المغوار في الساحة ببلادنا، وبعدما قهر المغاربة في أرزاقهم، وتمكّن من الكبس على أنفاسهم، وإغلاق أفواههم، ومنْع أصواتهم بممارساته لخلو الساحة من قوى مضادّة، ومنظَّمة، ومؤطَّرة بشكل جيد، مما جعل [بنكيران] وأتباعه يستغلون تشرْذُم هذه القوى، حيث أقصى معظمها، واستغل تشتُّت بعضها، وبرزتْ أقليتُه وكأنها الأغلبية، وظهرتْ للمصابين بالعمى وكأنها الشعب، وعمدت أزلامُه إلى توهيم الصورة، فيما التاريخ سيتحدث عن كارثة عظمى، وعن انتكاسة ديموقراطية ساهم فيها من يدمّرون الديموقراطية بسلاح الديموقراطية لبلوغ أهدافهم اللاديموقراطية..

لقد نهج [بنكيران] أسلوب [هتلر] الذي كان يشكك في مؤسسات الدولة، وكان يتعهّد بنسف 33 حزبا خائنا، وكان يخوّف الألمان بالاضطرابات الاجتماعية، وكان يصوّر للناس بأنه المنقذ الذي اختارته السماءُ، لإخراج ألمانيا من أزمتها؛ وهو ما فعله [بنكيران] حين شكك في الدولة، وارتاب في مؤسساتها، وخوّف المغاربةَ من عودة "الربيع العربي" إنْ هو لم ينجح في الانتخابات، كما هدّد بكلمة معبّرة حين قال "أرض الله واسعة"، وهذا يعني أنه كان يهدد باللجوء إلى بلد آخر، لينضمّ إلى خصوم الوطن هناك كعقاب لوطنه، وأمته.. دخل وزير الداخلية في ألمانيا ويدعى [ڤون شلايْكَر]، وطلب من الرئيس [هايْدَنْبُورغ] اتخاذ إجراءات فورية في حق [هتلر] بسبب ما يقوله في حملاته ضد الدولة، وأمام الحشود المغرّر بها؛ لكن الرئيس رفض.. قال [ڤون شلايكر] غاضبا: "إن هذا الأخرق الجبان، سيقود ألمانيا إلى الهاوية]، وهو ما حصل بعد فوات الأوان، وتعجّب السياسيون لصبر الدولة على [هتلر] وهو ما بقي لغزًا إلى يومنا هذا؛ وهو ما يحصل اليوم مع [بنكيران] وقذ ذكّر وزيرُ الداخلية بما فاه به [بنكيران] من تشكيك في الوزارة، فضلا عن إهانته لمؤسسات الوطن، ومسِّه بمقدساته، واتخاذه لمصالح الدولة مادة لنكاته الساخرة خلال حملاته؛ وكان ذلك كافيا لجرّه فورا إلى التحقيق والمحاكمة مثله مثل أي مواطن مخطئ، ومتجرّئ على مؤسسات الوطن، وحرمانه من الترشح كما يحدث في كل البلدان الديموقراطية؛ وسيبقى كذلك صبْرُ الدولة على [بنكيران] لغزا في تاريخ هذا البلد العريق.. قد يقال إنه خِيفَ من احتجاجات أتباعه؛ والجواب هو: كان من الممكن الرد عليهم فورا بالعقاب [البنكيراني] نفسه تماما كما حدث مع المعطَّلين، والأساتذة المتدربين، ومع المكفوفين، والمطالبين بإسقاط قانون التقاعد أمام البرلمان منذ أيام؛ أم أنا مخطئ لا سمح الله!؟ لقد شكك [بنكيران] في كل شيء، وقال بالحكومة الخفية، وبالتحكم، وتبرّأ من كل الآثام التي اقترفها في حق الشعب؛ ومع ذلك سُمح له بالترشح ثانية، هل هذا معقول؟ أجيبوني أنتم.



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق