أمَا آن الأوان لإزاحة سياسة الذل والهوان؟! [2-2[

أمَا آن الأوان لإزاحة سياسة الذل والهوان؟! [2-2[

2016-10-16 11:25:12

لقد ركّز [بنكيران] طيلة حمْلته على الشتائم والسّباب، تماما كما كان يحدث في الجاهلية، وكما هو واضح في شِعْر تلك الحقبة في قصائد [زهير بن أبي سَلمى وعمْرو بن كلثوم] وغيرهما.. فهذا الرجل فيه جاهلية، بدليل أنه عيَّر زعيمَ حزب بأمّه التي كانت تبيع البيض، ونسي أن وزيرا من حزبه كانت أمّه تبيع الخبز، وما العيب في ذلك، ومفكّرون، وزعماء، وعظماء، كانوا أبناء البسطاء، لا بل إن مستشارا ألمانيا عظيما كان لقيطا، وهو "ويلي برانْدت"، ولم يعيِّره الألمانُ بذلك، بل هو الذي استكمل بناء ألمانيا بعد المستشار "آديناوَر".. فبالله عليكم، هل يصْلح هذا أن يكون رئيسا للحكومة في بلادنا، وهو متخلّف ومنحطّ فكريا، وسياسيا، وخُلُقيا إلى هذا الحد؟ هل يشرّف المغاربةَ الأحرار أن يحكمهم رجل من هذه الطينة، وقُدَّ من هذا الثوب الرخيص البالي؟ هل بهذا الطراز من الرجال، سنواجه دولا غربية متقدّمة علما، وفكرا، وسياسة؟ لقد أخطأ سيّدنا [أبو ذرٍّ الغفاري] في حق سيدنا [بلال] رضي الله عنهما، حيث قال الأول للثاني: "يا ابن السوداء"؛ فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي الكريم غاضبا: "يا أبا ذرّ، أنت رجل فيك جاهلية"؛ فصار "أبو ذر" يعتذر، ويستغفر، حتى لإنه وضع رأسه على الأرض، وطلب من سيّدنا (بلال) أن يضع قدمَه عليه، فرفض (بلال) ذلك.. ولكن أين هو [بنكيران] من هذه الأخلاق، وهو اللاهث وراء السلطة، والشاري بآيات الله ثمنا قليلا؟ فأين ذهبتْ دعوتُه إلى الله التي بها خدع، ومكر، وتنكّر؟ فالورع والتقوى يظهران أمام الأموال التي لا يحرسها رجال، والفروج التي ليس عليها أقفال، وقد رأينا ما فعله أصحابُ الورع والتقوى والدعوة إلى الله تُجاه الأموال، وتجاه الفروج، من تبذير، وبذْخ، وفسوق..

لقد شاهدْنا أتباعَ [بنكيران] يرقصون، ويفرحون، والله لا يحب الفرحين من هذا النوع، والمؤمن لا يفرح بالمسؤولية، بل يهابها، لأنه لا يطلبها لكنّ هؤلاء يفرحون، لأنهم سيأكلون في بطونهم نارا من أموال أمّة تشكو الضّنك.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمّه [العبّاس] الذي جاءه طالبا إمارةً: [يا عباس، يا عمّ محمد إننا لا نُوَلّي هذا الأمرَ من يطلبه].. 

لقد رأينا ما آلت إليه أحوالُ البلاد خلال ولاية هذا الرجل؟ أفيقُوا يا هؤلاء من غفْوتكم! وأعني بـ[هؤلاء] زعماء الأحزاب التي قد تمكِّنه من تشكيل حكومة.. على هذه الأحزاب لكي تستعيد شرفَها الإعراضُ عنه، لاسترداد هَيْبة الدولة والوطن، ولكي لا يعتقد [بنكيران] أنه أرهبنا، أو أننا نخافه، وهو مجرد نمِر من ورق ليس إلا؛ ذاك هو أمل المغاربة قاطبة..

كان الرئيس [نكيتا خروتشوف] صاحب نِكات، وكان أُضحوكةً حيث، وخلال اجتماع للجمعية العامة، بدأ يضرب كالطفل على الطاولة للتشويش على مَن كان يلقي خطابَه؛ فالتفت أمريكيٌ نحو عضوٍ روسي وقال له: "إني أشفق على شعبكم من أن يكون له رئيسٌ من هذه الطينة" فوافقه الروسي الرأي.. كان [خروتشوف] يعطي صورةً سيّئة لا تتناسب وعظمةَ الاتحاد السوڤياتي؛ وهو ما يحدث لبلادنا اليوم، في شخص [بنكيران] الذي يُعتبر حالةً شاذة في تاريخنا.. لكنْ سنة 1964، اجتمع الحزب، وأقاله من مهامّه لممارساته، ولحماقاته، ولسياسته؛ وهو ما ينبغي أن نقوم به مراعاةً لمصلحة البلاد، واستجابةً لملايين العباد الذين ضاقوا ذَرْعا بسياسة [بنكيران]؛ وهو ما قيل حتى عبر قنوات أجنبية، حيث ذكر محلّلوها أن بعض الدول تخلّصت من [الإخوانية] وتساءلوا عن سرّ بقائها في بلادنا.. لقد بات من الضروري إحداثُ تغيير في البلاد، استجابةً لعشرة ملايين مغربي لم يصوتوا كتعبير عن غضب صامتٍ مما لحق المواطنين بسبب سياسة [بنكيران]؛ وهذه فرصة الأحزاب إذا كانت تريد المصالحة التاريخية مع الشعب، وتفتح صفحةً جديدة وتُظهِر أنها أحزاب مبادئ، ومواقفَ لا تَلين، مهما بلغت الإغراءات، وعدد المناصب الوزارية وضخامة الامتيازات.. ومعلوم أن الجهات المعادية لبلادنا، والشخصيات الظلامية هلّلت ورحّبت بفوز [بنكيران] الوهمي، ويجب أن نُفْهِمَها بأنها كانت على خطإ.. ذاك أملُنا.



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق